لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - تحليل ما استدل به الاشعري من الآيتين
أ: حصر الخلق والاِيجاد على وجه الاِطلاق بالله سبحانه ونفيه عن غيره بتاتاً على وجه الاستقلال والتبعية، وهذا ما تتبناه الاَشاعرة.
وترده الآيات الدالة على أنّ للعلل الطبيعية دوراً في عالم الوجود بإذن الله سبحانه.
كقوله سبحانه: (أنّي أخْلُقُ لكُم مِنَ الطِينِ كَهيَئَةِ الطير فأنفُخُ فيِهِ فيكُونُ طَيراً بإذن الله)[١]
وقوله سبحانه: (فَتَباركَ الله أحْسَنُ الخَالِقيِن)[٢]وغير ذلك من الآيات الدالة على تأثير العوامل الطبيعية بإذنه[٣]
ب : انّ الخالقية المستقلة النابعة من الذات غير المعتمدة على شيء، منحصرة بالله سبحانه، ولكن غيره يقوم بأمر الخلق والاِيجاد بمشيئته وإرادته، والكل جنود الله سبحانه. ويدلّ على هذه النظرية الآيات التي تثبت للموجودات تأثيراً وللاِنسان دوراً في أفعاله.
ونزيد بياناً : انّ الآيات الواردة حول أفعال الاِنسان على قسمين، قسم يعد الاِنسان عاملاً فاعلاً لاَفعاله، وقسم ينسب
[١]آل عمران: ٤٩ . [٢]المؤمنون: ١٤ . [٣]السجدة: ٢٧، النور: ٣٤ .