لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - الشبهة الثانية هل الحسنة والسيئة من الله أو من العبد نقد هذه الشبهة
والسيئة إلى الاِنسان.
يقول سبحانه بعد الآية المتقدمة: (ما أصَابَكَ مِن حَسَنةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أصَابَكَ مِن سَيّئةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً)[١].
فكيف نَجمع بين الآيتين مفاداً؟
الجواب :
إنّ المنافقين حسبَ ما ورد في الآية الاَُولى نسبوا الحسنة إلى الله، والسيئة إلى النبي، ولكن فراعنة عصر موسى تبنَّت رأياً أشدَّ بطلاناً ممّا تبنّاه المنافقون، حيث إنّهم نسبوا الحسنات إلى أنفسهم (مكان انتسابها إلى الله) والسيئات إلى نبيّهم الكليم، قال سبحانه: (وَلَقَدْ أخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثمَّراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإذا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنا هَذِهِ وَإن تُصِبْهُمْ سَيّئةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَن مَعَهُ ألاَ إنّما طائِرُهُمْ عِندَ اللهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُون)[٢]
والقرآن يعدّ تيْنك النظريتين خاطئة، وناشئة من عدم معرفة ما عليه عالم الاِمكان من انتساب جميع الحوادث (حُلْوها ومُرّها) إلى الله سبحانه، وأن لا مؤثر في الوجود إلاّ هو، وأنّ كل
[١]النساء: ٧٩ . [٢]الاَعراف: ١٣٠ ـ ١٣١ .