لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - أقسام السعادة والشقاء
السعادة والشقاء بالمعنى الثالث من الذاتيات غير المعلّلة كما عليه المحقّق الخراساني وتبعه بعضهم، إذا ليستا جنس الاِنسان ولا فصله ولا من اللوازم المنتزعة من حاق الذات، بل ينتزعان من الحيثيات الوجودية التي يكتسبها العبد باختياره، والمراد من الحيثيات الوجودية هي العقائد الحقة والاَعمال الصالحة أو نقيضها من العقائد الفاسدة والاَعمال القبيحة، إلى غير ذلك مما يعدّ مبدأً لانتهاء مسير الاِنسان إلى الجنة أو النار.
ولو قلنا بأنّ الثواب والعقاب يرجع إلى الاِنسان حسب ما اكتسب من ملكات الخير والشرّ، فهو يخلق صوراً بهيّة وروضة غنّاء، يلتذ بها، أو يخلق صوراً قاتمة وحفرة من النيران يعذّب بها ـ ولو قلنا بذلك ـ فليست السعادة والشقاء من الاَُمور الذاتية وإنّما هي من لوازم الملكات التي يكتسبها العبد في طول حياته تحت ظلّ ممارسة الفكر والعمل.
إلى هنا تمّت الشبهات المطروحة حول اختيارية الاِنسان المتجلّي عندنا في المذهب الحق أي الاَمر بين الاَمرين.