لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - الشبهة الثانية هل الحسنة والسيئة من الله أو من العبد نقد هذه الشبهة
حسنة.... وما أصابكم من سيئة...، فلاَجل فقدانهم الفهم عدل عن مخاطبتهم إلى مخاطبة النبي، ولكن ليس للنبي هناك خصوصية، بل هو وجميع الناس بالنسبة إلى مفاد الآية الثانية سواسية.
الثانية: انّ الآية الثانية وردت بعد الآية الاَُولى، فلا يمكن أن تحكم على خلاف الاَُولى، فلابد أن تكون في مفادها ناظرة إلى شيء آخر يتناسب مع مفاد الآية الاَُولى. وذلك انّ الآية الثانية تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الاِنسان، ولكن بملاك آخر غير الملاك الموجود في النسبة الاَُولى. وليس هذا الملاك إلاّ ملاحظة المناشىَ والمبادىَ التي تجر النقمة إلى الاِنسان، فالسيئات لاَجل وجودها الاِمكاني ممكنة منسوبة إلى الله تبارك وتعالى، وبما أنّ الاِنسان بطغيانه في حياته وركوبه المعاصي والموبقات يستحق نزول البلاء، فيصح ان تنسب السيئة إليه، لاَنّه هو الذي صار سبباً لنزول القهر والهزيمة والمصيبة إليه. ولولا أعماله السيئة، وطغيانه، لما نزلت الحوادث المؤلمة، في الحرب والسلم، وعلى ضوء ذلك فالسيئة بالمعنى الذي عرفته قابلة للملاحظة من جهتين، بما أنّها حادثة ممكنة، تنتهي إلى الله وتكون منه فتكون كالحسنة من الله تعالى، وبما انّ الاِنسان