لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - التقدير مقدّم على القضاء
له. وقال سبحانه: (مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه)[١]
وفي قوله سبحانه: (ثم السبيلَ يسّره)إشارة لطفية إلى أنّ التقدير لا يسلب منه الاختيار، وفي وسع الاِنسان أن يبطل بعض التقدير أو يؤيّده ويدعمه فيذهب عن نفسه العاهة أو يؤكّدها ويثبتها.
وأمّا قضاؤه، فلمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إليه سبحانه، فما لم يتم لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها فإنّها تبقى على حال التردّد بين الوقوع واللاوقوع، فإذا تمت عللها وعامة شرائطها ولم يبق لها إلاّ أن توجد، كان ذلك من الله قضاء وفصلاً لها من الجانب الآخر وقطعاً للاِبهام.
التقدير مقدّم على القضاء
إذا كان التقدير بمعنى تحديد وجود الشيء، والحد ما يتحدّد به الشيء فهو مقدّم على القضاء بمعنى ضرورة وجوده، لاَنّ الشيء انّما يتحدّد، بكل جزء من أجزاء العلّة فإنّ كل واحد منها يؤثر أثره في المعلول على حدته. فحيث إنّ أجزاء العلّة
[١]عبس: ١٩ ـ ٢٠ .