لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - التقدير مقدّم على القضاء
تُضفي على الشيء وصفَ الضرورة والتحقّق. وإلى ذلك يشير النبي الاَكرم بقوله: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة»، وعدّ منها القدر[١] ويشير إليه الاِمام الطاهر موسى بن جعفر٧ بقوله: «لا يكون شيء في السموات والاَرض إلاّ بسبعة» وعدّ منها القضاء والقدر.[٢]
فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء. فتقديره، تحديد الاَشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيات كونها بما أنّها متعلّقة الوجود والآثار بموجودات أُخرى، أعني: العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فهي متشكّلة بأشكال تعطيها الحدود التي تحدّها من الخارج والداخل، وتُعيِّن لها الاَبعاد من عرض وطول وشكل وهيئة وسائر الاَحوال من مقدار الحياة والصحة والعافية أو المرض والعاهة ما يناسب موقعها في العالم الاِمكاني. فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدِّر له في مسير وجوده. قال تعالى: (الّذي خَلَقَ فَسَوى * والّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)[٣]أيّ هدى ما خلقه إلى ما قدر
[١]البحار: ٥ | ٨٧ ، ح ٢ . [٢]المصدر نفسه: ٨٨ ، ح ٧ . [٣]الاَعلى: ٢ ـ ٣ .