لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - أدلّة الاَشاعرة على وجود الكلام النفسي
والبعث والزجر فعلان اختياريان يوصفان به، ولا يصحّ الوصف إلاّ بمسبوقيتهما بالاِرادة.
ثم إن المحقق الخراساني أجاب عن الاِشكال ـ وقسّم الاِرادة والطلب ـ بعد الحكم بوحدتهما ـ إلى قسمين: حقيقية وإنشائية، فقال بوجودهما حقيقة في الاَوامر الحقيقية، وبعد مهما حقيقة في الاَوامر الاختبارية، وبوجودهما فيهما انشاءً.
وقد أشار إلى هذا الجواب بقوله «فإنّه كما لا إرادة حقيقة في
الصورتين (صورتي الاختبار والاعتذار) لا طلب كذلك فيهما،
والذي يكون فيهما إنّما هو الطلب الاِنشائي الايقاعي الذي هو
مدلول الصيغة أو المادة[١]
يلاحظ عليه بأمرين :
الأوّل : أنّ الاِرادة من الاَُمور التكوينية الحقيقية، ولا تقع مثل هذه الاَُمور في إطار الاِنشاء، وإنّما يتعلّق الاِنشاء بالاَُمور الاعتبارية، فتقسيم الاِرادة إلى حقيقية وإنشائية ليس بتام.
الثاني : قد عرفت وجود الاِرادة الحقيقية في الصورتين،
وهو تعلّقها حقيقة بالبعث والطلب، وإن لم تتعلّق بنفس الفعل
الخارجي، الذي هو خارج عن سلطان الاَمر.
[١]كفاية الاَُصول، ١ | ٩٦.