لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - أدلّة الاَشاعرة على وجود الكلام النفسي
كلا الموردين مستعملة في البعث نحو الشيء وإنّما الاختلاف في الغاية، فهي في الاَُولى عبارة عن تحصيل ما يترتّب على وجود الفعل من فوائد وعوائد، ولكّنها في الثانية تحصيل العلم بحال العبد من خير وصلاح أو شرّ وفساد، والاختلاف في الغاية لا يكون منشأً للاختلاف في استعمال الهيئة ومدلولها.
وأمّا الاِرادة فإن أراد الاَشعري من انتفائها في الاَمر الامتحاني عدم تعلّقها بوقوع الفعل خارجاً، فهو أمر مسلّم، من غير فرق بين الاَوامر الصورية والاَوامر الحقيقية، فإنّه يمتنع تعلّق الاِرادة على فعل الغير بما هو خارج عن سلطان المريد.
وإن أراد انتفاء تعلّق الاِرادة بالبعث الذي يستفاد من التلفظّ بلفظ الاَمر، فلا نسلِّم انتفاءها، وذلك لاَنّ البعث فعل اختياري فلابد أن تسبقه الاِرادة بمبادئها.
وحصيلة الكلام أنّه لو أراد من انتفاء الاِرادة، الاِرادةَ المتعلّقة بفعل الغير، فهي منتفيه في كلا القسمين، لاَنّ إرادة الاِنسان لا تتعلّق إلاّ بفعل نفسه لا بفعل الغير، لاَنّه خارج عن سلطانه.
وإن أراد من انتفائها، الاِرادةَ المتعلّقة بالبعث والزجر اللذَّين يعدّان من فعل الفاعل، فالاِرادة موجودة في كلا المقامين، كيف!