لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - مناط الحاجة إلى الواجب هو الاِمكان لا الحدوث
ولكنه في النظرة الدقيقة، كلّه حدوث في حدوث، لاَنّ مقتضى
الحركة الجوهرية هو كون العالم في تبدَّل مستمرّ وتجدّد دائم،
بأعراضها وجواهرها، فذوات الاَشياء في تجدّد واندثار
متواصل، وما أشبه العالم بالصورة المنعكسة في الماء الجاري،
فهي ثابتة في النظرة الاَُولى، ولكنها في النظرة الدقيقة متعدّدة
متبدّلة حسب تبدّل الماء، ولاَجل انّ العالم بجميع أجزائه في
حال السيلان والجريان، ينتزع الزمان من هذا الجوهر السيّال،
كما ينتزع من حركة الشمس والقمر والاَرض قال سبحانه
(وترى الجبالَ تحْسَبُها جامدة وهي تمرّ مرَّ السحابِ)[١]
٤. الوجود الاِمكاني وجود رابط
هذا إذا كان الاِمكان وصفاً للماهية، وإذا كان وصفاً للوجود، فمعناه، كون الوجود رابطاً لا نفسياً، قائماً بالغير لا موجوداً بنفسه، فإنّ معنى الاِمكان إذا وصف به الوجود، غيره إذا وصفت به الماهية، فإنّ معناها في الثانية تساوي نسبة الوجود والعدم إليها، والاِمكان بهذا المعنى غير متصوّر في الوجود الاِمكاني، إذ لا ماهية له، وانّما هو وجود صرف إمكاني ولا معنى لتساوي نسبة الوجود والعدم إلى الوجود، بل معنى الاِمكان في الوجود
[١]النحل: ٨٨ .