لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - مناط الحاجة إلى الواجب هو الاِمكان لا الحدوث
كونه قائماً بالغير، كالمعنى الحرفي القائم بالمعنى الاسمي، فكما أنّه غير مستقل في المراحل الثلاث: التصوّر، والدلالة، والتحقّق ؛ فهكذا الوجود الاِمكاني، فإنّه في مقام التحقّق قائم بالغير شأن كل معلول حقيقي بالنسبة إلى العلّة الحقيقية.
وذلك لاَنّ المفاض منه سبحانه إمّا وجود مستقل، أو وجود غير مستقل، والاَوّل خلاف المفروض لاستلزامه أن يكون واجباً وفي الوقت نفسه أن يكون معلولاً ومفاضاً ومخلوقاً، فتعيّن أن يكون غير مستقل قائماً بعلّته. وما كان هذا شأنه، لا ينقلب عمّا هو عليه، ولاَجل ذلك يكون الربط والتدلّي عين واقعه وذاته، ومن جوّز انّ الوجود المفاض شيء عرض له الربط والتدلّي، فقد جوّز انقلاب الواجب إلى الممكن.
ومن هنا يتبيّن مفاد قولهم من أنَّ نسبة المعلول إلى العلّة الاِلَهية نسبة المعنى الحرفي إلى الاسمي، فكما أنّ المعنى الحرفي قائم به تصوراً، وتصديقاً (دلالة) وتحقّقاً، فهكذا المعلول، فتصوّره يلازم تصور العلّة، فتصوّر القائم بالغير، لا ينفك عن تصوّر الغير، كما أنّ التصديق بوجود الممكن، يلازم التصديق بوجود الواجب، ولاَجل ذلك استدل الشيخ الرئيس