دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - ٦ ـ قدماء الشيعة وطرائف الشعر
الاَصفهاني (١٢٨٦ـ١٣٦٢هـ) وأسماها «أداء المفـروض في شرح أُرجوزة العروض» وإليك مستهلّها:
الحمد لله على إسباغ ما * أولى لنا من فضله وأنعما
وخصّنا منه بواف وافر * من بحر جوده المديد الزاخر
صلّى على نبيّنا المختار * ما عاقب الليل على النهار
وآله معادن الرساله * بهم يداوي علل الجهاله
خذها ودع عنك رموز الزامرة * كعادة تجلى عليك بارزة
تجمع كلّ ظاهر وخافِ * في علمي العروض والقوافي[١]
٦ ـ قدماء الشيعة وطرائف الشعر
لا نريد من الشعر في المقام الاَلفاظ المسبوكة، والكلمات المنضَّدة على أحد الاَوزان الشعرية، وانّما نريد منه ما يحتوي على المضامين العالية في الحياة، وما يبثّ روح الجهاد في الاِنسان، أو الذي يشتمل على حجاج في الدين أو تبليغ للحقّ. وعلى مثل هذا الشعر بنيت الحضارة الاِنسانية، وهو مقياس ثقافة الاَُمّة ورقيّها، وله خلود عبر القرون لا تطمسه الدهور والاَيّام.
فما نقرأه في الذكر الحكيم من التنديد بالشعراء من قوله تعالى: (والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوون )[٢]، إنّما يراد بذلك الشعراء المأجورون الذين يتاجرون بالشعر فيقلبون الحقائق، ويصنعون من الظالم مظلوماً، ومن المظلوم ظالماً، ولاَجل ذلك قال سبحانه: (أَلمْ تَرَ أَنَّـهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَـهيمُونَ * وأَنَّـهُمْ يَقُولُونَ ما لا)
[١] نحتفظ منها بنسخة بخطّ السيد الاِمام الخميني١ وفرغ من نسخها عام ١٣٤٦هـ. [٢] الشعراء: ٢٢٤.