موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣١٥
وكان هو وابن جهيم ـ في قول المحقّق الحلّـي الذي انتهت إليه رئاسة الاِمامية في عصره ـ أعلم فقهاء الحلّة بعلم الكلام وأُصول الفقه.
أخذ عنه: ولداه رضي الدين علي، وجمال الدين الحسن المعروف بالعلاّمة الحلّـي، وقرأ عليه كثيراً من كتب الفقه وغيرها، وروى عنه.
وصنّف كتباً في الاَُصول والحديث، ذكر ذلك حفيده محمد بن الحسن بن يوسف المعروف بفخر المحقّقين.
وله فتاوى نقلها ولده العلاّمة في تصانيفه.
ولما هرب أكثر أهل الحلّة حين سماعهم بنبأ زحف المغول إلى بغداد، كتب سديد الدين (المترجم له) وابن أبي العز ومجد الدين محمد بن الحسن ابن طاووس (المتوفّـى ٦٥٦ هـ) كتاباً إلى هولاكو، فلمّا قرأه أرسل إليهم، فذهب سديد الدين إليه لوحده[١] وحصل منه على كتاب فيه أمان لاَهل الحلّة والمشهدين الشريفين (كربلاء والنجف).
أقول: وبهذا المسعى من سديد الدين وزميليه، وبحنكة مواقف الخواجة نصير الدين الطوسي وغيره، دفعت بعض بوائق المغول الذين ما دخلوا بلدة إلاّ أفسدوها وأوسعوا أهلها قتلاً ونهباً، في الوقت الذي كان فيه الخليفة العباسي
[١] فلما حضر بين يدي هولاكو ـ وكان ذلك قبل احتلال بغداد ـ قال له هولاكو: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟ ... فقال سديد الدين: إنّما أقدمنا على ذلك لاَنّا روينا عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - أنّه قال في خطبة: الزوراء، وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل، يشيد فيها البنيان ... يتخذها ولد العباس موطناً، ولزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو ولعب، ويكون بها الجور الجائر ... فعند ذلك الغمّ العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لاَهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجانّ المطرقة، ... يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم ... ، لا يمر بمدينة إلاّ فتحها،... فلا يزال كذلك حتى يظفر.