أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨ - الغاية للقالة عند المادّيين
وفي خلال إقامته في لندن كتب كتابه الشهير بـ «كابيتال» وهو يحتوي على آرائه في طريق الاقتصاد وفروضه الاجتماعية والسياسية.
وقد اقتفى أثره في حياته ومبارزاته وتحزّبه وجملة شؤونه قرينه «انجلس» فإنّه ترك الجامعات العلمية وهو ابن ثمان عشرة سنة وغادر وطنه متوجهاً إلى «برلين» قاصداً دائرة الجيش، وهو بينما يشتغل بالأُمور الجندية والوظائف العسكرية، لم يزل يحضر المؤتمرات المنعقدة في «برلين»، وبالأخص في الحفلات التي كانت تعقد من قبل ذوي الآراء الاشتراكية، إلى أن غادر «برلين» وقفل إلى «باريس»، واجتمع هناك صدفة بعديله «كارل ماركس» وحصل بينهما تآلف في العقيدة، وتحالفا على نشر المبادئ الاشتراكية، وهذا الاجتماع صار مبدأ لنهضة الشعب البلشفي في البلاد التي جالا فيها.
هذا نموذج من حياة «انجلس» يوقفك على شيء من أحواله وأنّه ترك مراكز العلم والثقافة وهو لم يزل ابن ثمان عشرة سنة، ودخل في المجامع السياسية وخاض غمارها وهو في ريعان شبابه ومقتبل حياته.
وبعد ذلك صارت الفلسفة المادّية في خدمة المبادئ الاشتراكية، وصارت تنفذ في القلوب بنفوذها، والحق أنّ الشعب الاشتراكي قد بذل جهوداً كثيرة في نشرها وجلب القلوب إليها، بحيث صارت الفلسفة المادّية لعبة السياسة في البلاد البلشفية، تترفّع برفعتها وتتدهور بتدهورها.
أُنظر ماذا ترى في البلاد الإسلامية، ترى أنّ المجلات والرسائل التي تتبنّى نشر العقائد المادّية تدار في شوارعها وأسواقها ومكتباتها، طلباً لسيطرة المبادئ الاشتراكية الهدّامة لكل فضيلة عالية، وليس هذا إلاّ مما جنته أيدي أولئك الساسة الذين يلعبون ليلاً ونهاراً بالمقدّرات من وراء الستار.
والدول الإسلامية مع أنّها تناضل وتكافح ليلاً ونهاراً لقطع تلك