أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧ - الغاية للقالة عند المادّيين
وهؤلاء قد تخلّفوا عن صفوف الفلاسفة بترك التعمّق في المسائل المعضلة، وعدم التفكّر فيما عسر حلّه على العلم. وأوّل شيء شغل بالهم هو التحزّب والتكتيكات السياسية.
هذه مجلة «انترناسيوناليست» التي كانت تنشر في عاصمة إيران (طهران) عام ١٩٤٥م قد نشرت صورة كاملة عن حياة «كارل ماركس» وهذه الصورة ـ مع ما فيها من علائم الإغراق والغلوـ توقفنا على مكانته في العلوم والمعارف العقلية وعلى مقدار جهوده في تحصيلها، فالدقّة في نواحي حياته توقفنا على أنّه لم يكن مرتاضاً في العلوم بحيث يواصل ليله بنهاره بالتفكّر والتدبّر في زوايا المكتبات والمعاهد العلمية على ما هو دأب عامة النوابغ والمؤسّسين، بل كان رجلاً سياسياً غارقاً في بحارها، وإليك نبذة ممّا جاء فيها:
نال «كارل ماركس» درجة الدكتوراه وحاز على الشهادة العلمية وهو في العقد الثالث من عمره، ثمّ تحزّب بعده بأيام قليلة وخاض في ميادين السياسة، ومن جرّاء القلاقل نفي من باريس إلى لندن، وما زال يعيش في منفاه مكافحاً مخالفيه حتى أُطلق سراحه، وألقى رحله مدة في «ألمانيا» ومرة أُخرى في «باريس» وثالثة في «بروكسل»، وقد شغلت باله نزعاته السياسية، وميوله الحزبية، وقد قام في أيام إقامته في «بروكسل» بتحرّر برنامج تام للحزب «البلشفي»، فألّف كتاباً أسماه «مانيفست» وعدّه «لينين» مظهراً تاماً للآراء المادية من وجهة التاريخ والفلسفة، وجعل فروضه من أحسن الفروض لرفع اختلاف الطبقات ونشر التعاليم الاجتماعية وسرد الأُصول الاقتصادية.
ثمّ غادر «بروكسل»، عام ١٨٥١ م وقفل إلى «لندن» إلى أن مات فيها،