أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨ - الفلسفة والسفسطة
وانّ له علماً وتفكيراً.
٣ـ وهناك طائفة ثالثة، وقفوا على ما أوعزنا إليه فجاءوا بعبارة أُخرى تحدّد دائرة تشكيك الحقائق وقالوا: ليس لنا علم بشيء عدا ذاتنا وتفكيرنا معترفين بواقعيّتين: واقعيّة ذات الإنسان، وعلمه.
٤ـ نعم المتعصّب منهم ربّما بالغ في قوله فبدّل التشكيك بالإنكار وعدمَ العلم، بالعلم بالعدم، فجاء نافياً لكل شيء عدا ذاته وتفكيره.
٥ـ وجازف عدّة من قرنائه فأنكروا مطلق الواقعية وأبطلوا كل شيء حتى وجودهم وتفكيرهم وجعلوا العالم خداعاً وخيالاً.
ومرجع هذه السفسطات إلى إنكار العلم الكاشف عن الواقع أو إلى التشكيك في الإدراك المطابق للواقع كما ترشد إليه جملة من أدلّتهم، فانّها تحوم حول ما ذكرنا كما سيوافيك بيانها.
نعم الأساس الوحيد لهذه المناهج السفسطية، إنّما هو إنكار ما هو أُم القضايا عند أهل الاستدلال المعترفين بالحقائق والوقائع ـ أعني: امتناع اجتماع النقيضين وامتناع ارتفاعهما ـ فإنّ تسلّم هذين الامتناعين أساس البرهنة فلا يمكن لأي باحث إثبات حقيقة أو نفيها إلاّ بعد تسليمهما، كما أنّ نفي الامتناعين أُس السفسطة، فإنّ القول بصحة الآراء كافّة نفياً وإثباتاً على ما يرجع إليه نفي الحقيقة والواقعية لآرائنا وتفكيراتنا، عين القول باجتماع النقيضين، كما أنّ القول بكذبهما جميعاً نفياً وإثباتاً عين القول بعدم امتناع ارتفاعهما.
فلو صحّ قولنا: السماء موجودة، وصح في الوقت نفسه السماء غير موجودة، فهذا عين التصديق باجتماع النقيضين، فلو لم يصدق قولنا: السماء ممطرة، وكذب في الوقت نفسه، السماء غير ممطرة، فهذا عين القول بعدم