أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧ - الفلسفة والسفسطة
ولا يريحه تفكير الراحة إذا تعب.
كل ذلك براهين تدفعهم إلى الاعتراف بما سمعت منّا بدء البحث: (إنّ وراء ذات الإنسان عالماً في موجودات وأنّ وجوده فيه مبدأ الأفعال) [١] والاعتراف بتلك الجمل، يستلزم الاعتراف بكثير من الحقائق التي تحتويها تلك الجمل، والتصديق على المركّب فرع التصديق بمفرداته، فلو اعترف واحد منّا بما سبق فقد اعترف بأُمور وهي أنّ هنا عالماً، انساناً، أشياء، أفعالاً، إرادة، إداراكاً و ...
لكن القوم إذا جلسوا على منصّة البحث والجدل، تفوّهوا بخلاف ما جروا عليه طيلة حياتهم، وفرّقوا صفوف المجتمع البشري بإنكار الحقائق والتشكيك في المحسوسات والبديهيّات.
والقوم على علاّتهم شعوب وقبائل:
١ـ منهم من أنكر الواقعية بقول مطلق، ولم يعترف بواقعية شيء من الأشياء.
٢ـ ومنهم من وقف على أنّ إنكار الواقعيّات بإطلاقها يتضمّن اعترافات بعدّة حقائق من حيث لا يشعر، ولأجله صاروا بصدد تصحيح مقالهم وجاءوا بتعبير آخر حيث قالوا: «لا علم لنا بأي واقع من الوقائع أو أيّة حقيقة من الحقائق» لكنّه عزب انّ هذه الجملة بالذات تنطوي أيضاً على الاعتراف بجملة من الحقائق فقد اعترف في جملته هذه بواقعية نفسه وذاته،
[١]إذا اعترف القائل بالجملة المذكورة في المتن، فقد اعترف بحقائق كثيرة لا يستهان بها، فإنّ التصديق بالجملة أو الجملتين، عين التصديق بمفرداتها التي تسمّى في باب التحليل والتجزئة من المنطق بالمبادئ التصوّرية والتصديقية، وفي باب البرهان منه بالضروريّات والبديهيّات.