أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٥ - قانون علمي تمسّك به المادّي
ولو فرضنا أنّ إنساناً لم ير طيلة عمره بحيرة ولا ماءً ولا تلالاً ولا أشجاراً، لما فهم إذا أطلّ بنظره إلى تلك الصفحة شيئاً ممّا عدّدناه، بل لا يرى إلاّ عدّة نقاط بيضاء وسوداء من دون أن ينتقل إلى محكياتها.
ولو صحّ تنزيل المادّي وتشبيهه، حيث جعل الاهتداء من الصور العلمية إلى محكياتها، كالاهتداء من التصاوير إلى ذويها، لسد باب الاهتداء إلى الخارج، وليس قوله في هذا الباب هتافاً جديداً قرع أسماعنا، فقد سبق المادّي بعض الأغارقة واشتهر ذلك بالقول بالأشباح عند البحث عن حقيقة الوجود الذهني.
ما تمسّك به المادي:
استدلّ المادّي على ما ادّعاه من مغايرة الصور العلمية مع الواقعية الخارجية بقانون علمي زعم أنّه جُنّة وحصن رفيع، يدفع عنه شرَّ الاعتراض.
قال: نفرض المعلوم الخارجي (أ) ومراكز الإدراك التي تتأثّر من الخارج (ب) وعند ذاك لا مناص لنا أن نقول: إنّ الأثر المتولّد من تفاعل المادّتين لا يعادل إلاّ مجموع المؤثّر والمتأثّر، فالأثر البارز لا يعادل (أ) ولا يعادل (ب) بل يعادل محصول الأمرين، والفكر بما أنّه وليد ذينك الأمرين، فلا يساوي المادّة الخارجية أعني(أ) ولا المادّة الدماغية أعني (ب) بل هو نتيجة (أ+ب) فهو