أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢ - النكتة الثالثة
الناس، بل ترى كلّهم على وتيرة واحدة في الفعل والعمل، والإرادة والاختيار يطلب كل فرد بفعله شيئاً خارجاً من ذاته وتفكيره لما فيه من الأغراض والآثار.
نعم لا ينافي ذلك مع ما سيوافيك من البون الشاسع بين علوم الأفراد وإدراكاتهم، وأنّها لا توزن بزنة واحدة، ولا تكال بكيل واحد.
وعلى هذا، لو وقفنا على حال أحد من المعاصرين ووجدناه يحذو حذو المنكرين والنافين، فهو إمّا رجل مشتبه، آخذ بالمتشابهات، لفّق بعضها بعضاً ولم يحلّل عقائده على ضوء العقل والعلم، بل لم يعرض ما يعتقده على العلوم المحكمة الضرورية وطرح المحكمات وراءه ظهرياً، أو مكابر، يكابر عقله ووجدانه ويكافح ما تحكم به فطرته السليمة، لعلّة هو أدرى بها وإن كان لا يفوتنا عرفانها.
ولنذكر دواء كل واحد من الفرقتين حتى يعالَجوا به، فالمشتبه من تلك الفرقة، لم يندفع إلى الرأي البالي لأهداف فاسدة، بل نظر إلى العلوم العقلية، والأفكار الدائرة في العلوم، ورأى أكابر القوم وخريجي العلوم مع الحرص الأكيد على تفهّم الحقائق، وكشف الوقائع، منذ هبطوا إلى مهد الوجود، قد حاق بهم التناقض في الآراء، والتهافت في التفكير ولم يزدهم البحث والتنقيب إلاّ عُقَداً غير مفكّكة.
راح المشتبه ينظر إلى بعض الأخطاء الواضحة التي ربّما تصدر عن الحواس صدفة ويعتقدها حقائق راهنة ثم يتبيّـن بالضرورة والعيان، أو بالعلم والبرهان خلافه، فاستنتج من مجموع ما وقف عليه من التناقض في الآراء بين الفطاحل ووجود الخطأ في أوضح الأُمور بين الحواس: انّ الانسان بمراحل عن إدراك الواقعيّات والوصول إليها، وانّ بينه وبين مراده بوناً