تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - ٨١٠٨ ـ يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج بن عبد عمرو بن عبد العزى ابن أكثم بن صيفي بن شريف بن محاسن ذي الأعواد بن معاوية بن رياح بن حروة بن أسيد ابن عمرو بن تميم بن أد بن طابخة أبو محمد التميمي الأسيدي المروزي
منها ، رأسه رأس إنسان وهو من سرته إلى أسفله خلقة زاغ [١] ، وفي صدره وظهره سلعتان [٢] ، فكبّرت وهلّلت وفزعت [٣] ، ويحيى يضحك ، فقال لي بلسان فصيح ذلق [٤] :
| أنا الزاغ أبو عجوه | أنا ابن الليث واللبوة | |
| أحبّ الراح والريحا | ن والنشوة والقهوة | |
| فلا عربدتي تخشى [٥] | ولا تحذر لي سطوة | |
| ولي أشياء تستظر | ف يوم العرس والدعوة | |
| فمنها سلعة في الظه | ر لا تسترها الفروة | |
| فأما السلعة الأخرى | فلو كان لها عروة | |
| لما شك جميع النا | س فيها انها ركوة |
ثم قال : يا كهل ، أنشدني شعرا غزلا ، فقال لي يحيى : قد أنشدك الزاغ ، فأنشده ، فأنشدته [٦] :
| أغرك أن أذنبت ثم تتابعت | ذنوب فلم أهجرك ثم أتوب [٧] | |
| وأكثرت حتى قلت : ليس بصارمي | وقد يصرم الإنسان وهو حبيب |
فصاح : زاغ ، زاغ ، زاغ ، وطار ، ثم سقط في القمطر ، فقلت ليحيى : أعزّ الله القاضي ، وعاشق أيضا؟! فضحك ، فقلت : أيها القاضي ما هذا؟ قال : هو ما ترى ، وجّه [به][٨] صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين ، وما رآه بعد ، وكتب كتابا لم أفضضه [٩] وأظن أنه قد ذكر في الكتاب شأنه وحاله.
[١] الزاغ : نوع من أنواع الغربان ، يقال له : الزرعي ، ويقال له أيضا : غراب الزيتون ، جمعه : زيغان (راجع حياة الحيوان للدميري).
[٢] السلعة : زيادة تشبه الغدة تخرج بالرأس وسائر الجسد ، تنمو بين الجلد واللحم ، إذا غمزت باليد تحركت. (راجع تاج العروس واللسان : سلع).
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٢ وجزعت.
[٤] الأبيات في النجوم الزاهرة ٢ / ٣١٦ وحياة الحيوان للدميري ٢ / ٢ والثلاثة الأولى في سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٢.
[٥] في حياة الحيوان : فلا عدوى يدى تخشى.
[٦] البيتان في النجوم الزاهرة ٢ / ٣١٧ وسير أعلام النبلاء ١٢ / ١٢ ـ ١٣.
[٧] بالأصل وم : ذنوب ، والمثبت عن المصدرين السابقين.
[٨] سقطت من الأصل ، وزيدت للإيضاح عن م ، وسير الأعلام.
[٩] الأصل وم ، أقصصه ، والمثبت عن المختصر.