تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا حتى رآه ، فإذا عليه معاليق من كلّ شيء ، فقال له يحيى : يا إبليس ، ما هذه المعاليق التي أراها عليك؟ قال : هذه الشهوات التي أصيب بها ابن آدم ، قال له يحيى : ما لي فيها شيء؟ قال : لا ، قال : فهل طمعت أن تصيب مني شيئا؟ قال : ربما شبعت فشغلتك عن الصلاة والذكر ، قال : هل غيره؟ قال : لا ، قال : لا جرم ، لا أشبع أبدا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن عبد السيد بن محمّد بن الصباغ ، وإسماعيل بن محمّد بن عمر ، وأبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسين [١] بن نصر ، وأبو النجم [٢] بدر بن عبد الله ، قالوا : أنا أبو محمّد الصريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن مسلم ، نا سيّار ، نا جعفر ، نا ثابت البناني قال :
بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق ، فقال يحيى : يا إبليس ، ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال : هذه الشهوات التي أصبت [٣] من بني آدم قال : فهل لي فيها من شيء؟ قال : ربما شبعت فثقلناك [٤] عن الصلوات وعن الذكر ، قال : هل غيره؟ قال : لا ، قال : لله عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا ، قال إبليس : ولله عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا.
أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أخبرنا ـ وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا ـ أبو بكر الخطيب.
ح وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، قالا : أنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل ، أنا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد بن يحيى المروزي ، نا عبد الله بن خبّيق قال :
لقي يحيى بن زكريا إبليس في صورته ، فقال له : يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك ، وأبغض الناس إليك ، قال : أحب الناس إليّ المؤمن البخيل ، وأبغضهم إليّ الفاسق السمح ، قال يحيى : وكيف ذلك؟ قال : لأن البخيل قد كفاني بخله ، والفاسق السخي أتخوف أن يطّلع الله عليه في سخائه فيتقبله ، ثم ولّى وهو يقول : لو لا أنك يحيى لم أخبرك.
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحسن ، قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٠ / أ.
[٢] كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
[٣] في «ز» وم : أصيب.
[٤] كذا بالأصل و «ز» هنا ، وفي م : فشغلناك.