تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
ويجلسك في حجره ، ويقول : سليني ما شئت ، فإنك لن تسأليني شيئا إلّا أعطيتك ، فإذا قال لك ، قولي : لا أسأل شيئا إلّا رأس يحيى ، قال : وكانت الملوك إذا تكلم أحدهم بشيء على رءوس الملأ ثم لم يمض له نزع من ملكه ، ففعلت ذلك ، قال : فجعل يأتيه الموت من قتله يحيى ، وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه ، فاختار ملكه ، فقتله ، قال : فساخت بأمها الأرض.
قال ابن جدعان فحدّثت بهذا الحديث ابن المسيّب قال : أفما أخبرك كيف كان قتل زكريا؟ قلت : لا ، قال : إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم ، واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق ، فدعته إليها وانطوت عليه ، وبقيت من ثوبه هدبة تكفيها الريح ، فانطلقوا إلى الشجرة ، فلم يجدوا أثره بعدها ، ونظروا بتلك الهدبة ، فدعوا بالمنشار فقطعوا الشجرة ، فقطعوه فيها.
أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا إسحاق بن إسماعيل ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ـ أظنه عن المنهال بن عمرو ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال [١] :
بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا في اثني عشر من الحواريين يعلّمون الناس ، فكانوا في ما يعلمونهم ينهوهم عن نكاح بنت الأخت ، وكان لملكهم ابنة أخت تعجبه ، وكان [يريد][٢] أن يتزوجها ، وكان لها كلّ يوم حاجة يقضيها ، فلمّا بلغ ذلك أمّها أنهم نهوا عن نكاح بنت الأخت قالت لها : إذا دخلت على الملك فقال : ألك حاجة؟ فقولي له : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا ، فلما دخلت عليه فسألها حاجتها قالت : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا ، فقال : سليني سوى هذا ، قالت : ما أسألك إلّا هذا ، فلمّا أبت عليه دعا بطست ودعا به فذبحه ، فندرت قطرة من دمه على الأرض ، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بخت نصر عليهم ، فألقي في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، فقتل عليه منهم سبعين ألفا.
قال : ونا أبو بكر ، حدّثني محمّد بن نصر بن الوليد ، عن أبي سعيد الشعري ، عن أبي بكر الهذلي ، عن شهر بن حوشب قال [٣] :
[١] انظر تاريخ الطبري ١ / ٥٨٦.
[٢] سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن «ز» ، وم ، والطبري.
[٣] راجع الكامل لابن الأثير ١ / ١٩٩.