تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
كذبت ، أنت لا تنصحني ، ولكن أخبرني عن بني آدم ، قال : هم عندنا على ثلاثة أصناف : أما صنف منهم فهم أشدّ الأصناف علينا ، نقبل عليه حتى نفتنه ونستمكن منه ، ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ، ثم نعود له ـ وقال ابن طاوس : إليه ـ فيعود ، فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا ، فنحن من ذلك في عناء ، وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم حيث ـ وقال ابن طاوس : كيف ـ شئنا ، قد كفونا أنفسهم ، وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر معهم على شيء ، قال يحيى : هل قدرت مني على شيء ـ زاد عبد الكريم : أبدا ـ وقالا : قال : لا ، إلّا مرة واحدة ، فإنك قدمت طعاما تأكله ، فلم أزل أشهّيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة ، فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها ، فقال له يحيى : لا جرم ، لا شبعت من طعام أبدا ، قال له الخبيث : لا جرم ، لا نصحت آدميا بعدك ـ زاد عبد الكريم : أبدا ـ.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس بن يعقوب ، نا الحسن بن قتيبة ، نا أبو بكر الهذلي ، عن [١] الحسن ، عن أبيّ بن كعب قال : سمعت رسول الله ٦ يقول : «إن من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة» [١٣١٢٠].
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ـ قراءة ـ أنا عبد الرّحمن بن عمر بن محمّد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس ، نا علي بن عبد العزيز البغوي ، نا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا أبو النّضر عن سليمان بن المغيرة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، نا علي بن الحسين قال :
أقبلنا مع الحسين بن علي فكان قلّما نزلنا منزلا إلّا حدّثنا حديث يحيى بن زكريا حيث قتل ، قال : كان ملك من هذه الملوك مات ، وترك امرأته وابنته ، فورث ملكه أخوه ، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه ، فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك ، وكانت الملوك في ذلك الزمان يعملون بأمر الأنبياء ، فقال له : لا تزوجها فإنها بغيّ ، فعرفت المرأة أنه قد ذكرها وصرفه عنها فقالت : من أين هذا حتى بلغها أنه من قبل يحيى ، فقالت : ليقتلن يحيى أو ليخرجنّ من ملكه ، فعمدت إلى بنتها فصنعتها ثم قالت : اذهبي إلى عمّك عند الملأ ، فإنه إذا رآك سيدعوك
[١] من قوله : زاهر ... إلى هنا مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مقصوص بالأصل.