تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٠ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا الحسن بن أحمد بن إسحاق ، نا أبو عثمان الخيّاط ، نا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : قال يحيى لعيسى : أوصني يا بن خالة ، قال : لا تشاح في ميراث ، ولا تأس على ما فاتك ، فقال : أنا لا أفرح بما جاءني منها [١] فكيف آسي على ما فاتني ، فقال : لا تغضب ، قال : فكيف لي بأن لا أغضب.
وقد روي هذا عن أبي هريرة [٢].
أخبرناه أبو محمّد بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا أبو محمّد الشافعي [٣] ، عن مكحول ، عن أبي هريرة قال :
التقى ابنا الخالة ـ يعني : يحيى وعيسى ـ فقال له يحيى : يا روح الله وكلمته ، ما أشد ما خلق الله ، قال : غضب الله أشد ، قال : يا روح الله وكلمته دلّني على عمل يباعد من عذاب الله ، قال : يباعدك من غضب الله أن لا تغضب فيغضب الله عليك ، قال : فما الذي يبدى الغضب؟ قال : التعزّز ، والفخر ، والحمية ، قال : يا روح الله دلّني على عمل يباعدني من النار ، قال : لا تزن [٤] ، قال : كيف بدو الزنا؟ قال : النظرة ، ثم يردفها التمني والشهوة.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا بكر بن محمّد الصيرفي ـ بمرو ـ نا محمّد بن يوسف ، نا عبد الله بن سنان الهروي ، نا عبد الله بن المبارك [٥] ، عن وهيب بن الورد ، قال : فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيام ، فخرج يلتمسه في البرية فإذا هو قد احتفر قبرا وأقام فيه يبكي على نفسه ، فقال : يا بني أنا أطلبك منذ ثلاثة أيام وأنت في قبر قد احتفرته قائم تبكي فيه ، يا أبة ألست أنت أخبرتني إن بين الجنّة والنار مفازة [٦] لا تقطع إلّا بدموع البكّائين؟ فقال له : ابك يا بني ، فبكيا جميعا.
[١] سقطت من «ز».
[٢] كذا بالأصل : «عن أبي هريرة» وفي «ز» : «عن غيره» وفي م : «عن أبي».
[٣] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : الشامي.
[٤] بالأصل وم : «تزني» خطأ ، والتصويب عن «ز».
[٥] من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٦٣.
[٦] في الكامل لابن الأثير ١ / ١٩٨ عقبة.