تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
قال ابن عباس في قوله : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ [وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى] وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ)[١] يعني : فحاضت ، فلما طهرت طاف عليها فاستحملت ، فأصبح لا يتكلم ، فكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه ، فإذا أراد أن يكلّم الناس اعتقل لسانه ، فلا يستطيع أن يتكلم ، وذلك أن إبليس أتاه فقال : يا زكريا دعاؤك كان دعاء خفيا ، فأجبت بصوت رفيع وبشّرت بصوت عال ، ذلك الصوت من الشيطان ليس من جبريل ، ولا من ربك ، فكذلك (قالَ : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي ربّ حتى أعرف أن هذه البشرى منك ، قال الله تعالى (آيَتُكَ) إذا جامعتها على طهر فحملت ، فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ، ولا سقما ، فتصبح لا تطيق الكلام مع الناس ثلاثة أيام إلّا إشارة تومئ بيدك أو برأسك أو بالحاجبين.
قال ابن عبّاس في قوله : (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً)[٢] يعني رمزا بالحاجبين ، قال ابن عبّاس : كان عقوبة له لأنه بشّر بالولد فقال : أنّى يكون لي ولد ، فخاف أن يكون الصوت من غير الله ، (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ)[٣] يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه ، (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ) بكتاب كتبه بيده (أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)[٤] ، يعني أن صلّوا بكرة وعشيا ، يعني صلاة الغداة والعصر ، فقد وهب الله لي يحيى ، فولد له يحيى على ما بشّره الله ، نبيّا ، تقيا ، صالحا ، وقد أنزل الله في ذلك قرآنا على نبيّه ٦ في ما عنى من قصته : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ)[٥] يعني : بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)[٦] قال ابن عباس : ذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء ، فقالوا : يا يحيى ، تعال حتى نلعب ، فقال : سبحان الله ، أو للّعب خلقنا؟!
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو [بكر][٧] بن المقرئ ، نا إسحاق بن يوسف ، نا أبو عتبة ، نا سلمة بن عبد الملك
[١] سورة الأنبياء ، الآية : ٩٠ والزيادة عن التنزيل العزيز. وقوله : وأصلحنا له زوجه : أنها كانت لا تحيض وحاضت ، وقال القرطبي في أحكام القرآن ١١ / ٣٣٦ : قال أكثر المفسرين : إنها كانت عاقرا فجعلت ولودا ، وقال ابن عباس وعطاء : كانت سيئة الخلق ، طويلة اللسان فأصلحها الله تعالى فجعلها حسنة الخلق.
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ٤١.
[٣] سورة مريم ، الآية : ١١.
[٤] سورة مريم ، الآية : ١١.
[٥] سورة مريم ، الآية : ١٢.
[٦] وذلك أن الله علمه الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه قال قتادة : كان ابن سنتين أو ثلاث سنين. وقال ابن عباس : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا.
[٧] سقطت من الأصل ، واستدركت عن م ، و «ز».