تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٠ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
قال : فخسف بها ، قال : فأخذتها الأرض حتى غيبت قدميها ، قال : فصاحت ، ووقع الرأس والطبق عن رأسها ، ثم غيّبتها [إلى أنصاف ساقيها وهي تصيح. قال : فذهب الصريخ إلى أمها : أدركي ابنتك ، قد خسف بها ، قال : فجاءت تسعى ، فوجدتها في الأرض قد أخذتها والجويرية تصيح ، فجعلت الأرض تغيبها حتى بلغت سرّتها ، ثم غيبتها][١] حتى بلغت ثدييها ، ثم غيّبتها حتى بلغت منكبيها [٢] ، فلما خشيت أمّها أن تغيبها الأرض قالت للسيّاف : اقطع لي رأسها تكون عندي ، قال : فضرب السيّاف رأسها ، فإذا قد رمى به قال : فلمّا وقع الرأس لفظتها الأرض ، فطرحتها فلم يزالوا بعد ذلك في الذل حتى بعث الله بخت ناصر عقوبة لقتل يحيى بن زكريا ، قال : فدخل دمشق من باب توما وباب الشرقي ومضى حتى أتى الدرج فصعد فجلس على الكنيسة فوجد دم يحيى بن زكريا يغلي ويفور ويسيل قال : فعجب لذلك ، ثم قال : ما بعثت إلّا لأنتصر [٣] لهذا الدم ، فما أزال أقتل عليه أبدا حتى يسكن ويغيب ، قال : فدعا بكرسي فنصبه وجلس عليه ، ثم أمر بالسيّافين فقاموا ثم أمر بهم أن يأتوا عشرة عشرة مكتّفين قال : فيضرب أعناقهم على الدم ، والدم يغلي ويفور ويسيل ، قال : ففعل يومه ذلك إلى الليل ، قال : ثم غدا اليوم الثاني فقتل عليه حتى الليل ، قال : والدم يغلي ويفور. قال : ثم غدا عليه اليوم الثالث ، قال : فقتل عليه حتى قتل خمسة وسبعين ألفا ، قال سعيد : هي دية كلّ نبي ، قال : فجاء نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا فوقف على الدم فقال : أيّها الدم ، دم يحيى بن زكريا فنيت بنو إسرائيل والناس فيك ، قال : فسكن الدم ورسب حتى غاب ، قال : فأمر بالكرسيّ فرفع ، ورفع السيف ، قال : وهرب من هرب منهم إلى بيت المقدس ، قال : فتبعهم إلى بيت المقدس حتى دخلها وخرّبها ، وقتل فيها وسبى ، ثم رجع (٤)(٥).
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، وم.
[٢] بالأصل : منكبها ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٣] الأصل : لننصر ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٤] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٦٦ من طريق ابن عساكر.
[٥] رفض الطبري في تاريخه ١ / ٥٨٩ وابن الأثير في كامله ١ / ٣٠٣ وقوع قصة بختنصر وغزوة بني إسرائيل أيام المسيح قال ـ والقول للطبري ـ وهذا القول الذي روي عمن ذكرت هذه الأخبار التي رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب ، من أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية ، وعند غيرهم من أهل الملل غلط. وأجمعوا على أن غزوة كان عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد إرميا ، وبين عهد إرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة.