تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٧٥٧٧ ـ معن بن أوس بن نصر بن زياد ، ويقال زياد بن أحسم
القيس وطرفة محاسن ما قالا ، فقال عبد الملك : أشعر والله منهما معن بن أوس [١] حيث يقول [٢] :
| وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه [٣] | بحلمي عنه وهو ليس له حلم | |
| وأسعى لكي أبني ويهدم دائبا [٤] | وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم | |
| يحاول رغمي لا يحاول غيره | وكالموت عندي أن ينال له رغم | |
| فما زلت في لين له وتعطّف | عليه كما تحنو على الولد الأمّ | |
| لأستلّ منه الضغن حتى سللته | وإن كان ذا ضغن يضيق به الحلم |
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين الهمذاني ، أنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن رزمة الخباز ـ ببغداد ـ أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني هارون بن أبي يحيى ، نا أبو عمر العمري عن شيخ من محارب.
أن عبد الملك بن مروان كان يوما في عدّة من ولده وأهل بيته فقال : لينشد كلّ رجل منكم أشعر ما يروي من الشعر ، فأنشدوه لزهير ، والنابغة ، وامرئ القيس ، وطرفة ، ولبيد ، فقال عبد الملك : أشعر منهم الذي يقول :
| وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه | بحلمي عنه وهو ليس له حلم | |
| يحول رغمي لا يحاول غيره | وكالموت عندي أن ينال له رغم | |
| فإن أعف عنه أغض عينا على قذى | وليس له بالصفح عن ذنبه علم | |
| فإن انتصر منه أكن مثل رائش | سهام عدوّ يستهاض بها العظم | |
| صبرت على ما كان بيني وبينه | وما يستوي حرب الأقارب والسلم | |
| ويشتم عرضي بالمغيب جاهدا | وليس له عندي هوان ولا شتم | |
| إذا سمته وصل القرابة سامني | قطيعتها تلك السفاهة والإثم | |
| وإن أدعه للنصف يأب ويعصني | ويدع لحكم جائر غيره الحكم | |
| وقد كنت أكوي الكاشحين وأشتفي | وأقطع قطعا ليس ينفعه الحسم |
[١] أقحم بعدها بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «بن زهير بن أبي سلمى» وليس في عامود نسب معن.
[٢] الخبر والأبيات في الأغاني ١٢ / ٦٠.
[٣] الأغاني : ضغنه.
[٤] الأغاني : صالحي.