تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٤ - ٧٥٦٣ ـ معلى بن أيوب أبو العلاء الكاتب
قال : فأتيته ، فأنشدته البيتين عنها ، فتغيّر لونه ، وأنكرت ما كنت أعرفه به ، قال : ارجع إليها فقل لها :
| وما هجرتك النفس يا ليل إنّها | قلتك ولكن قلّ منك نصيبها |
قال : فأتيتها ، فأنشدتها فقالت : ابتدأت فمننت ، فإن شفعت فبفضلك ، قلت : أفعل ، قالت : قل له :
| أتوك بمالا والذي سبّحت له | قريش وأعناق المطيّ تسوم | |
| بأمر صليت النار إن كنت قلته | ولكنّ عيب الكاشحين وخيم |
قال : فأتيته بالبيتين ، فزفر زفرة ظننت أن قلبه قد انصدع ، فقلت له : ويحك ، بلغ بك الوجد ما أرى [١] ، فقال :
| وجدي بها وجد الموافى بغلّة | لعشر فلم يدرك على الماء ساقيا | |
| وقد شارف الأمر الجليل فلم يجد | على الماء إلّا المعطشين الأعاديا |
قال : فأتيتها ، فأنشدتها البيتين ، فشهقت شهقة ظننت أنّ فؤادها قد انخلع ، ثم قالت :
| كما لقي المهموم [٢] من علّة الهوى | وأكثر فيه الناظرون التماديا | |
| فلمّا استبانوا ما به عدلوا به | عن الإلف حتى ظنّ أن لا تلاقيا | |
| فأودى [٣] به سقمان سقم صبابة | وسقم هيام [٤] فهو يلقى الدواهيا |
فقلت لأولئك النسوة : هل لكنّ في إحيائهما واحتساب الأجر في الجمع بينهما؟ قلن : أي والله ، ثم رفعنا أزرى على أربع عصيّ ، فصار كالرواق ، فأدخلناهما فيه ، وجعلنا نتساقط [٥] حديثهما [٦] ، ثم خرج إليّ فقلت له : كيف رأيت يومك؟ ، قال : أعداني إحسانها على إساءة الدهر وأظفرني محبوبها بمكروه الأيام ، فأنا مستأنف لباقي عمري في ارتياد ساعة أخرى ، ثم قال :
| فقل بعدها للدّهر يأتي بصرفه | وقل لليالي اصنعي ما بدا لك |
[١] بالأصل وبقية النسخ : «الرأى» والمثبت عن المختصر.
[٢] الأصل : المفهوم ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] الأصل : «فأودني» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٤] الأصل : همام ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٥] الأصل : تساقط ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٦] الأصل : «حديثيهما» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.