تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
وإن معاوية قال لجرير [١] : قد رأيت أن أكتب إلى صاحبك أن يجعل لي مصر والشام حياته [٢] ، فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، وأسلّم له هذا الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة.
فقال جرير : اكتب ما شئت ، وأكتب معك [٣] إليه ، فكتب معاوية بذلك ، فلما أتى عليا كتابه عرف أنما هي خديعة منه.
وكتب علي إلى جرير :
أما بعد ، فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألّا تكون في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وأراد أن يريثك حتى يذوق أهل الشام ، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن استعمل معاوية على الشام فأبيت ذلك ، ولم يكن الله ليراني أن أتّخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك [٤] وإلّا فأقبل.
وفشا كتاب معاوية في الناس ، فكتب إليه الوليد بن عقبة [٥] :
| معاوي إنّ الشام شامك فاعتصم | بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا | |
| وحام عليها بالقبائل [٦] والقنا | ولا تك محشوش [٧] الذراعين وانيا | |
| فإن عليا ناظر ما تجيبه | فأهد له حربا تشيب النواصيا |
قال : ونا إبراهيم ، نا عبد الله بن عمر ، نا عمرو قال : سمعت الوليد البجلي قال : قال الوليد بن عقبة :
حين قدم جرير بن عبد الله على معاوية في بيعة عليّ فقال معاوية : يا جرير ، اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام وأنا أبايع له ما دام حيا ، ولا أجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، فقال له جرير : أكتب ، وأكتب ، فكتب بذلك معاوية إلى عليّ ، ففشا كتابه في العرب ، فبعث إليه الوليد بن عقبة بهذه الأبيات :
[١] وقعة صفين ص ٥٢.
[٢] في وقعة صفين : جباية.
[٣] بالأصل والنسخ : معه ، والمثبت عن وقعة صفين.
[٤] بالأصل والنسخ : تابعك ، والمثبت عن وقعة صفّين.
[٥] الأبيات في وقعة صفّين ص ٥٢ وسير الأعلام ٣ / ١٤٠ والبداية والنهاية ٨ / ١٣٧ ـ ١٣٨.
[٦] وقعة صفّين وطبقات : القنابل.
[٧] الأصل ود : «مخسوس» وفي «ز» ، وم : «محسوس» والمثبت عن وقعة صفّين.