تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٢ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
| معاوي إنّ الشام شامك فاعتصم | بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا | |
| وحام عليها بالقبائل والقنا | ولا تكن مخشوش الذراعين وانيا | |
| فإنّ عليا ناظر ما تجيبه | فأهد له حربا تشيب النواصيا | |
| وإلّا فسلّم أنّ في الأمر [١] راحة | لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا | |
| وإنّ كتابا يا ابن حرب كتبته | على طمع ، جان [٢] عليك الدواهيا | |
| سألت عليا فيه ما لا تناله | ولو نلته لم يبق إلّا لياليا | |
| إلى أن ترى منه التي ليس بعدها | بقاء فلا نكثر عليك الأمانيا | |
| ومثل عليّ تعتريه بخدعة | وقد كان ما جرّبت من قبل كافيا | |
| ولو نشبت أظفاره فيك مرة | حذاك ، ابن هند بعض ما كنت حاذيا |
قال : ونا إبراهيم ، نا يحيى قال : حدّثني يعلى بن عبيد الحنفي ، نا أبي قال :
جاء أبو مسلم الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له : أنت تنازع عليا ، أم أنت مثله؟ فقال معاوية : لا والله ، إنّي لأعلم أنّ عليا أفضل منّي ، وأنه لأحقّ بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا ابن عمّه؟ ، وإنّما أطلب بدم عثمان ، فائتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان ، وأسلّم له ، فأتوا عليا ، فكلّموه بذلك ، فلم يدفعهم إليه [٣].
قال : ونا إبراهيم ، نا يحيى ، نا أحمد بن بشير ، أخبرني شيخ من أهل الشام ، وحدّثني شيخ لنا عن الكلبي.
إن معاوية دعا أبا مسلم الخولاني ـ وكان من قرّاء أهل الشام وعبّادهم ـ فكتب معاوية إلى علي مع أبي مسلم ، وذكر الحديث.
ثم رجع إلى حديث الكلبي ، قال :
ثم إن عليا كتب إلى معاوية [٤] : أما بعد ، فقد رأيت الدنيا وتصرّفها بأهلها ، ومن يقس شأن الدنيا بالآخرة يجد بينهما بونا بعيدا ، ثم إنك يا معاوية قد ادّعيت أمرا لست من أهله ، لا في قديم ولا في حديث [٥] ، ولست تدّعي أمرا بيننا ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد
[١] وقعة صفّين : السلم.
[٢] وقعة صفّين : يزجي.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣ / ١٤٠ والبداية والنهاية ٨ / ١٣٨.
[٤] نص الكتاب في وقعة صفّين ص ١٠٨.
[٥] وقعة صفّين : لا في القدم ولا في الولاية.