تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧١ - ٧٤٥٠ ـ مصقلة بن هبيرة بن شبل بن يثربي بن امرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبه بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط أبو الفضل البكري
سليمان ، نا محمّد بن عبيد ، نا العلاء بن راشد ، عن زيد بن عبيد أبي حاتم قال : مرّ بنا علي ابن أبي طالب ، وهو يدعو الله على مصقلة بن هبيرة ، وقد هدم داره.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، نا أبو جعفر الطبري قال [١] : ذكر هشام بن محمّد عن أبي مخنف ، حدّثني الحارث بن كعب ، عن عبد الله ابن فقيم قال :
ثم إنه ـ يعني ـ معقل بن قيس أقبل بهم ـ يعني ـ نصارى بني ناجية حتى مرّ بهم على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل [عليّ][٢] على أردشيرخرّه ، وهم [٣] خمس مائة إنسان ، فبكى النساء والصبيان ، وصاح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامي الرجال ، ومأوى المعصب [٤] ، وفكاك العناة ، امنن علينا ، واشترنا فأعتقنا ، فقال مصقلة : أقسم بالله لأتصدّقنّ عليكم ، إنّ الله يجزي المتصدقين ، فبلّغنا عنه عليّ ، فقال : والله لو لا أنّي أعلمه قالها توجعا لهم لضربت عنقه ، ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل ، ثم إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذّهلي إلى معقل بن قيس ، فقال له : بعني بني ناجية ، فقال : نعم ، أبيعكهم بألف ألف ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوضه حتى باعهم بخمس مائة ألف [٥] ، ودفعهم إليه ، وقال له : عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين ، فقال له : أنا باعت الآن بصدر ثم أبعث بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شيء إن شاء الله ، وأقبل معقل بن قيس إلى أمير المؤمنين ، فأخبره بما كان منه ، فقال له : أحسنت وأصبت.
وانتظر عليّ مصقلة أن يبعث إليه بالمال ، فأبطأ به ، وبلغ عليا أنّ مصقلة خلّى سبيل الأسارى ، ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء ، فقال علي : ما أظن مصقلة إلّا وقد يحمل حمالة ، لا أراكم إلّا سترونه عن قريب منها ملبّدا ، ثم إنه كتب إليه :
أما بعد ، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأعظم الغش على [أهل][٦] المصر غش الإمام ، وعندك من حقّ المسلمين خمس مائة ألف ، فابعث بها إليّ ساعة يأتيك رسولي وإلّا
[١] الخبر رواه الطبري في تاريخه ٥ / ١٢٨ ـ ١٣١.
[٢] زيادة لازمة عن تاريخ الطبري.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «وهو» والمثبت عن «ز» ، ود ، وم ، والطبري.
[٤] قوله : «ومأوى المعصب» سقط من الطبري.
[٥] من قوله : فأبى عليه ... إلى هنا سقط من تاريخ الطبري.
[٦] زيادة للإيضاح عن تاريخ الطبري.