تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٣ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [١] ، حدّثني أبي ، نا أبو أحمد الزبيري ، نا مسرّة بن معبد ، عن إسماعيل بن عبيد الله قال : قال معاذ بن جبل :
سمعت رسول الله ٦ يقول : «ستهاجرون إلى الشام ، فيفتح [٢] لكم ويكون فيه داء [٣] كالدّمّل أو كالحرّة يأخذ بمراق الرجل ، يستشهد الله به أنفسهم ويزكّي به أعمالهم» ، اللهم إن كنت تعلم أن معاذ بن جبل سمعه من رسول الله ٦ فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه ، فأصابهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحد ، فطعن في إصبعه السبابة فكان يقول : ما يسرّني أنّ لي بها حمر النعم [١٢١٩٨].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي الصنعاني ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزّاق ، عن [٤] معمر ، عن قتادة قال :
وقع طاعون بالشام في عهد عمر ، حتى كان الرجل لا يرفع إليه شيئا ، قال [٥] : فقام عمرو بن العاص ـ وهو أمير بالشام يومئذ ـ فقال : تفرقوا من هذا الرجز في هذه الجبال وهذه [٦] البريّة ، فقال شرحبيل بن حسنة : بل رحمة ربكم ، ودعوة نبيّكم ، وموتة الصالحين قبلكم ، ولقد أسلمت مع رسول الله ٦ وإن هذا لأضلّ من حمار أهله ، قال : فقال معاذ بن جبل وسمعه يقول ذلك : اللهم ادخل على آل معاذ نصيبهم من هذا البلاء ، قال : فطعنت له امرأتان فماتتا [٧] ، ثم طعن ابن معاذ فدخل عليه فقال : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)[٨] ، فقال : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)[٩] ، قال : ثم مات ابنه ذلك ، فدفنه معاذ ، ثم طعن معاذ بن جبل فغشي عليه فإذا أفاق قال : ربّ غمّني غمك ، فوعزتك إنك لتعلم أنّي أحبك ، قال : ثم يغشى عليه ، فإذا أفاق قال مثل ذلك.
[١] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ٢٥٤ رقم ٢٢١٤٩.
[٢] بالأصل : ففتح ، والمثبت عن «ز» ، ود ، و «م» ، والمسند.
[٣] كذا بالأصل ود ، وم ، و «ز» ، وليس فيها : «فيه» والذي في المسند : ويكون فيكم كالدمل.
[٤] قوله : «الرزاق ، عن» مكانه بياض في د ، وم.
[٥] قوله : «شيئا ، قال» مكانه بياض في د ، وكتب على هامشها : طمس ، وبياض أيضا في م.
[٦] قوله : «الجبال ، وهذه» مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : طمس.
[٧] مكانها بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مطموس.
[٨] سورة آل عمران ، الآية : ٦٠.
[٩] سورة الصافات ، الآية : ١٠٢.