تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٠ - ٧٤٦٩ ـ مطيع بن إياس بن أبي مسلم أبو سلمى الكناني الليثي الكوفي
| أين هذا من ذاك؟ سقيا لها | ذاك ولسنا نقول سقيا لهذا | |
| زاد هذا الزمان شرّا وعسرا | عندنا إذ أحلنا بغداذا | |
| بلدة تمطر التراب على القوم | كما تمطر السماء الرذاذا | |
| فإذا ما أعاذ ربي بلادا | من عذاب كبعض ما قد أعاذا | |
| خربت عاجلا ، كما خرب الله | بأعمال أهلها كلوذا |
قرأت بخط أحمد بن محمّد الخلّال في كتابه ، عن أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب [١] ، أخبرني عيسى بن الحسن ، نا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي قال :
كان مطيع بن إياس منقطعا إلى جعفر بن المنصور ، فطالت صحبته له [٢] بغير فائدة ، فاجتمع يوما مطيع وحماد عجرد ويحيى بن زياد ، فتذاكروا أيام بني أمية وسعتها ونضرتها [٣] وكثرة ما أفادوا فيها ، وحسن مملكتهم وطيب دارهم بالشام ، وما هم فيه ببغداد من القحط في أيام المنصور ، وشدة [٤] الحر ، وخشونة العيش وشكوا الفقر [٥] فأكثروا ، فقال مطيع : قد قلت في ذلك شعرا [٦] ، فاسمعوه ، قالوا : هات ، فأنشدهم قوله :
| حبذا عيشنا الذي زال عنا | حبذا ذاك حين لا حبذا ذا | |
| أين هذا من ذاك سقيا لهذاك | ولسنا نقول سقيا لهذا | |
| زاد هذا الزمان شرّا وعسرا | عندنا إذ أحلّنا بغداذا | |
| بلدة تمطر التراب على الناس | كما تمطر السماء الرذاذا | |
| خربت عاجلا وأخرب ذو العرش | بأعمال أهلها كلواذا |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب قال [٧] : قرأت على أبي محمّد الجوهري ، عن محمّد بن عمران بن موسى الكاتب ، أخبرني علي بن يحيى ، عن أحمد بن علي قال : اجتمع مطيع مع اخوان له ببغداد في يوم من أيامهم ، فقال مطيع يصف مجلسهم :
[١] الخبر والشعر في الأغاني ١٣ / ٣٢٠.
[٢] قوله : «له بغير فائدة ، فاجتمع» مكانه بياض في م.
[٣] رسمها مضطرب بالأصل ، وإعجامها مضطرب في «ز» ، وم ، ود ، والمثبت عن الأغاني.
[٤] بالأصل : «الفقراء» والمثبت عن د ، وم ، و «ز» ، والأغاني.
[٥] قسم من الكلمة مكانه بياض في «ز».
[٦] مكانها بياض في م.
[٧] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٢٥.