تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ٧٤٢٥ ـ مسلم بن عقبه بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان أبو عقبة المري المعروف بمسرف
كثيف فكلّمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة ، وقال : إنّما تقتل بهم نفسك ، فقال : أجل ، أقتل بهم نفسي ، وأشفي نفسي ، ولك عندي واحدة ، آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقا ، فإنّ هم تركوه ، ولم يعرضوا له ولم ينصبوا الحرب تركهم ، ومضى إلى ابن الزبير ، فقاتله ، وإن هم منعوه أن يدخلها ونصبوا له الحرب بدأ بهم فناجزهم القتال ، فإن ظفر بهم قتل من أشرف له وأنهبها ثلاثا ، ثم مضى إلى ابن الزبير.
فرأى عبد الله بن جعفر أن في هذا فرجا كبيرا ، وكتب بذلك إليهم ، وأمرهم أن لا يعرضوا لجيشه إذا مرّ بهم حتى يمضي عنهم إلى حيث أرادوا ، وأمر يزيد مسلم بن عقبة بذلك. وقال له : إن حدث بك حدث فحصين بن نمير على الناس ، فورد مسلم بن عقبة المدينة ، فمنعوه أن يدخلها ونصبوا له الحرب ، وقالوا : من يزيد؟ فأوقع بهم ، وأنهبها ثلاثا [١] ، ثم خرج يريد ابن الزبير ، وقال : اللهمّ إنه لم يكن قوم أحبّ إليّ أن أقاتلهم من قوم خلعوا أمير المؤمنين ، ونصبوا لنا الحرب ، اللهمّ فلمّا أقررت عيني من أهل المدينة فأبقني حتى تقرّ عيني من ابن الزبير ، ومضى.
فلما كان بالمشلّل [٢] نزل به الموت ، فدعا حصين بن نمير فقال له : يا برذعة الحمار لو لا عهد أمير المؤمنين إليّ فيك لما عهدت إليك ، اسمع عهدي ، لا تمكّن قريشا [٣] من أذنك ، ولا تزدهم على ثلاث : الوفاق [٤] ، ثم الثقاف [٥] ثم الانصراف ، فأعلم الناس أن الحصين واليهم ، ومات مكانه ، فدفن على ظهر المشلّل [٦] لسبع ليال بقين من المحرم سنة أربع وستين ، ومضى حصين بن نمير.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني
[١] جاء في الإمامة والسياسة أنه أنهبها ثلاثا ، قال : فقتل الناس ، وفضحت النساء ، ونهبت الأموال. وقال ياقوت في معجم البلدان (حرة) : واستباحوا الفروج ، وحملت منهم ثمانمائة حرة وولدن ، وكان يقال لأولئك الأولاد : أولاد الحرّة.
[٢] المشلل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر (معجم البلدان).
[٣] وفي رواية : قرشيا (الكامل لابن الأثير ٢ / ٦٠١).
[٤] في العقد الفريد ٤ / ٢٤١ الوقاف ، ويعني به الوقوف في الحرب أو خصومة.
[٥] الثقاف : الانصراف.
[٦] كذا ، وقيل بالقديد (مروج المسعودي) وقيل بالأبواء.