تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
تفوقا ، فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم فأقرأه فاحتسب نومتي كما احتسب قومتي ، فكأن معاذا فضّل عليه.
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السّلام ، قالا : أنا أبو محمّد الصريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه عن أبي موسى.
أن النبي ٦ لما بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال لهما : «يسّرا ولا تعسّرا ، وتطاوعا ولا تنفّرا» ، فقال له أبو موسى : إنّا لنا شرابا يصنع بأرضنا من العسل يقال له البتع ، ومن الشعير يقال له : المزر ، فقال له النبي ٦ : «كلّ مسكر حرام».
قال : فقال معاذ لأبي موسى : كيف تقرأ القرآن؟ قال : أقرأه في صلاتي وعلى راحلتي قائما وقاعدا ومضطجعا أتفوقه تفوقا ، فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم فاحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : فكأنّ معاذا فضّل عليه [١].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف ، نا أبو عبيدة التميمي ، نا شعيب ابن إبراهيم التيمي ، نا سيف التميمي ، نا جابر بن يزيد الجعفي [٢] عن أم جهيش خالته ـ إحدى بني جذيمة ـ قالت [٣] :
بينا نحن بدثينة [٤] بين الجند وعدن ، إذ قيل هذا رسول [٥] رسول الله ٦ ، فوافينا صحن القرية ، فإذا رجل متوكئ على رمحه ، متقلّد السيف متعلق حجفة متنكب قوسا وجعبة ، فتكلم ، وقال : إنّي رسول رسول الله ٦ إليكم ، اتّقوا الله ، واعملوا بجد غير تعذير ، فإنّما هي الجنّة والنار خلود ، فلا موت ، وإقامة فلا ظعن ، كل امرئ عمل به عامل فعليه ولا له ، إلّا ما ابتغى به وجه الله ، وكلّ صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلّا العمل الصالح ، انظروا
[١] كتب بعدها في «ز» : آخر الجزء الحادي والعشرين بعد الستمائة.
وكتب في د : آخر الجزء الحادي والسبعين بعد الستمائة.
[٢] بالأصل وبقية النسخ : «النخعي» والصواب ما أثبت.
[٣] الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
[٤] الدثينة بفتح أوله وكسر ثانيه وياء مثناة من تحت ونون (راجع معجم البلدان).
[٥] استدركت عن هامش الأصل.