تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٢ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
أن أبا عبيدة بن الجرّاح لما أصيب استخلف معاذ بن جبل وذاك ـ يعني ـ في طاعون عمواس [١] اشتد الوجع فصرخ الناس إلى معاذ : ادع الله أن يرفع عنّا هذا الرجز ، قال معاذ [٢] : إنه ليس برجز ولكنها دعوة نبيّكم وموت الصالحين قبلكم ، وشهادة يخص الله من شاء [٣] منكم ، أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا يدركهن ، قالوا : وما هي؟ قال : يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويأتي زمان يقول الرجل : والله ما أدري ما أنا ، لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة ، ويأتي زمان يصبح الرجل على دين ويمسي على دين آخر ، ويأتي على الناس زمان يعطى الرجل المال من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله عليه.
قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن ، عن إبراهيم بن عمر ، أنا محمّد بن العباس ، نا أبو الحسن بن معروف ، نا الحسين بن محمّد ، نا ابن سعد [٤] ، أنا عبيد الله بن موسى ، أنا موسى بن عبيدة ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع قال :
لما أصيب أبو عبيدة بن الجرّاح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل ، واشتد الوجع ، فقال الناس لمعاذ : ادع الله يرفع عنّا هذا الرجز ، قال : إنه ليس برجز ، ولكنه دعوة نبيّكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم ، أيّها الناس ، أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منهن [٥] فلا تدركه ، قالوا : وما هي؟ قال : يأتي زمان يظهر فيه الباطل ، ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر ، ويقول الرجل : والله ما أدري على ما أنا ، لا يعيش على بصيرة ، ولا يموت على بصيرة ، ويعطى المال من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله ، اللهمّ آت آل معاذ نصيبهم الأوفر من هذه الرحمة ، فطعن ابناه ، فقال : كيف تجدانكما؟ قالا : يا أبانا ، (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)[٦] ، قال : وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين ، ثم طعنت [٧] امرأتاه ، فهلكتا ، وطعن هو في إبهامه ، فجعل يمسّها بفيه ويقول : اللهمّ إنها صغيرة فبارك فيها ، فإنك تبارك في الصغير ، حتى هلك.
[١] مكانها بياض في «ز».
[٢] قوله : «فقال معاذ» مكانه بياض في «ز».
[٣] قوله : «الله من شاء» مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها مقابل البياض : طمس بالأصل.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٥٨٨ ـ ٥٨٩.
[٥] بالأصل وبقية النسخ : منهم ، والمثبت عن ابن سعد.
[٦] سورة البقرة ، الآية : ١٤٧.
[٧] بالأصل والنسخ : «طعننا» والمثبت عن ابن سعد.