تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٦ - ٧٤٥٠ ـ مصقلة بن هبيرة بن شبل بن يثربي بن امرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبه بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط أبو الفضل البكري
وهم يرجفون به ، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية وكتب إليه مصقلة : كان يجمع مراقا من مراق أهل العراق ، فيرجعون بأمير المؤمنين ، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك ، فقدم مصقلة ، وجلس معاوية للناس ، فلما دخل مصقلة قال له معاوية : ادن ، فدنا ، فأخذ بيده ، وجبذه ، فسقط مصقلة ، فقال معاوية :
| أبقي الحوادث من خليل | ك مثل جندلة المراجم | |
| قد رامني الأقوام قبل | ك فامتنعت من المظالم |
فقال مصقلة : يا أمير المؤمنين ، قد أبقى الله منك ما هو أعظم من ذلك حلما وكلأ ومرعى لأوليائك ، وسمّا نافعا لعدوك فمن يرومك كانت الجاهلية ، وأبوك سيد المشركين ، وأصبح الناس مسلمين وأنت أمير المؤمنين ، وأقام مصقلة ، فوصله معاوية وأذن له ، فانصرف إلى الكوفة ، فقيل له : كيف تركت معاوية؟ قال : زعمتم أنه لما به ، والله لغمز يدي غمزة كاد يحطمها ، وجبذني جبذة كاد يكسر مني عضوا.
قرأنا على أبي الفضل عبد الواحد بن إبراهيم بن قرة ، عن عاصم بن الحسن العاصمي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن صالح القرشي ، حدّثني عون بن كهمس القيسي ، حدّثني أبي قال :
أتت ابنة النعمان مصقلة بن هبيرة ، وقد قدم من أصبهان بمال ، فبكت فقال : ما يبكيك؟ ألم نحسن نزلك؟ قالت : بلى ، ولكن بكيت من غير ذلك ، قال : ذكرت مالك وأبيك وما كنت فيه؟ قالت : لا ، قال : فما يبكيك؟ قالت : لما أرى بك من الحبرة وليس من حبرة إلّا ستعقبها عبرة.
وبلغني أنّ معاوية ولّى مصقلة [١] طبرستان.
فأخبرني أبو محمّد بن الأكفاني ـ شفاها ـ أن عبد العزيز بن أحمد أجاز لهم ، أنا عبد الوهّاب بن جعفر ، أنا محمّد بن عبد الله الربعي ، أنا عبد الله بن أحمد الفرغاني ، نا محمّد بن جرير [٢] ، أخبرني أحمد [٣] بن زهير ، عن علي بن محمّد ، عن كليب بن خلف قال :
[١] استدركت على هامش الأصل.
[٢] رواه الطبري في تاريخه ٦ / ٥٣٥ ـ ٥٣٦.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «محمد» والمثبت عن «ز» ، وم ، ود ، وتاريخ الطبري.