تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - ٧٤٠٩ ـ المسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم أبو المجد التنوخي الحموي
جعل تحت كلّ مكمن كمينا ، ونحن الآن على هذا الجبل في حصن ، وبيننا وبينه العاصي.
وألقى الله في قلب ملك الروم منه الرعب حتى رحل عنها بعد إحدى وعشرين يوما [١] ، وطلب درب أفامية [٢] ، وترك مجانيقه العظام [٣] ، وتبعه أتابك إلى بعض الطريق ، وعاد ظافرا قد حفظ الإسلام بالشام ، ورفع المجانيق إلى قلعة حلب المحروسة ، فوصف مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم الحال فقال [٤] :
| بعزمك أيها الملك العظيم | تذلّ لك الصعاب وتستقيم | |
| رآك الدهر منه أشدّ بأسا | وشحّ بمثلك الزمن الكريم | |
| إذا خطرت سيوفك في نفوس | فأول ما يفارقها الجسوم | |
| ولو أضمرت للأنواء حربا | لما طلعت لهيبتك الغيوم | |
| أيلتمس الفرنج لديك عفوا | وأنت بقطع دابرها زعيم | |
| وكم جرّعتها غصص المنايا | بيوم فيه يكتهل الفطيم | |
| فسيفك في مفارقهم خضيب | وذكرك في مواطنهم عظيم | |
| وكلّ محصّن منهم أخيذ | وكلّ محضّن فيهم يتيم | |
| ولمّا أن طلبتهم تمنّى الفتية | جوسلينهم اللئيم | |
| أقام يطوف الآفاق حينا [٥] | وأنت على معاقلهم مقيم |
[١] حدد رنسيمان أسباب انسحاب ملك الروم عن شيزر خلال إيراده تفاصيل حصارها كما يلي :
ـ تخاذل ريموند وجوسلين ـ الأميران اللاتينيان ـ وتكاسلهما في القتال إلى جانب البيزنطيين لارتيابهما في نوابا الامبراطور بعد السيطرة على شيزر.
ـ تخلي زنكي عن حصار حماه واستعداده للدفاع عن شيزر.
ـ إيفاد زنكي الرسل إلى السلطان في بغداد ، وتجهيزه العساكر ـ بعد تباطؤ.
ـ نجاح زنكي ـ من خلال عملائه ـ في بث الحقد بين الأمراء اللاتين والامبراطور.
ـ حصانة شيزر وبسالة المدافعين عنها ، وحنكة أميرها ودبلوماسيته من خلال الاتصالات التي أجراها مع الامبراطور لكي يرفع الحصار عن شيزر.
ـ ويذكر رنسيمان مسببا آخر في الحاشية ١ ص ٣٤٧ : وهو سوء الأحوال الجوية التي ساعدت في إنقاذ شيزر.
(الحروب الصلبية ٢ / ٣٤٤ ـ ٣٤٧).
[٢] أفامية : مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص (معجم البلدان).
[٣] وكان ملك الروم قد نصب عليها ثمانية عشر منجنيقا (الكامل في التاريخ : ٦ / ١٩).
[٤] بعض الأبيات في الكامل في التاريخ ١٦ / ١٩.
[٥] في المختصر : جبنا.