تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٠ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر أتم من هذا ، بإسناد أشبه من هذا.
أخبرناه [١] أبو القاسم بن السّمرقندي أيضا ، أنا أحمد بن محمّد بن أحمد البزاز ، أنا عيسى بن علي بن عيسى الكاتب ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، حدّثني السري بن يحيى أبو عبيدة التميمي ، نا سهل بن يوسف ، عن أبيه عن عبيد بن صخر [٢] بن لوذان الأنصاري السلمي ـ وكان فيمن بعثه النبي ٦ مع عمال اليمن ـ فقال :
فرّق رسول الله ٦ عمال اليمن في سنة عشر بعد ما حج حجة التمام ، وقد مات باذام فلذلك فرّق أعمالها بين شهر بن باذام ، وعامر بن شهر الهمداني ، وعبد الله بن قيس أبو موسى ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والطاهر بن أبي هالة ، ويعلى بن أمية ، وعمرو بن حزم ، وعلى بلاد حضرموت : زياد بن لبيد البياضي ، وعكاشة بن ثور على السكاسك والسّكون ، وبعث معاذ بن جبل معلّما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت ، وقال : «يا معاذ إنك تقدم على أهل كتاب ، وإنهم سائلوك عن مفاتيح الجنّة ، فأخبرهم أن مفاتيح الجنّة : لا إله إلّا الله ، وأنها تخرق كل شيء [حتى][٣] تنتهي إلى الله عزوجل لا تحجب دونه من جاء بها يوم القيامة مخلصا ، رجحت بكلّ ذنب» ، فقال ـ يعني ـ معاذ : إذا سئلت واختصم إليّ فيما ليس في كتاب الله ، ولم أسمع منك فيه سنة؟ فقال : «تواضع لله عزوجل يرفعك الله ، واستدق الدنيا تلقك الحكمة ، فإنه من تواضع لله عزوجل واستدق الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه ، ولا تقضينّ ولا تقولنّ إلّا بعلم ، فإن أشكل عليك أمر فاسأل ولا تستحي ، واستشر ، فإنّ المستشير معان ، والمستشار مؤتمن ، ثم اجتهد ، فإنّ الله عزوجل إن يعلم منك الصدق يوفقك ، فإن ألبس [٤] عليك فقف وأمسك حتى تتبيّنه ، أو تكتب إليّ فيه ، ولا تضربنّ فيما لم تجد في كتاب الله ، ولا في سنّتي على قضاء إلّا عن ملأ ، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار ، وإذا قدمت عليهم فأقم فيهم كتاب الله ، وأحسن أدبهم ، وأقرئهم القرآن يحملهم القرآن على الحق ، وعلى الأخلاق الجميلة ، وأنزل الناس منازلهم ، فإنهم لا يستوون إلّا في الحدود ، لا في الخير ولا في الشر ، على قدر ما هم عليه من ذلك ، ولا تحابينّ في أمر الله ، وأدّ إليهم الأمانة في الصغير والكبير ، وخذ ممن لا سبيل عليه العفو ، وعليك بالرفق ، وإذا أسأت فاعتذر إلى
[١] كتب فوقها في «ز» : ملحق.
[٢] مكانها بياض في «ز» ، وم.
[٣] استدركت على هامش الأصل.
[٤] غير واضحة بالأصل ورسمها : «السك» والمثبت عن د ، وم ، و «ز».