تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١١ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
الناس ، وعاجل التوبة ، وإذا سروا عليك أمرا بجهالة فبيّن لهم حتى يعرفوا ، ولا تحافدهم ، وأمت أمر الجاهلية إلّا ما حسّنه الإسلام ، واعرض الأخلاق على أخلاق الإسلام ، ولا تعرضها على شيء من الأمور ، وتعاهد الناس في المواعظ ، والقصد القصد ، والصلاة الصلاة ، فإنها قوام هذا الأمر ، اجعلوها همكم ، وآثروا شغلها على الأشغال ، وترفّقوا بالناس في كلّ ما عليهم ، ولا تفتنوهم ، وانظروا في وقت كلّ صلاة ، فإنه كان أرفق بهم ، فصلّوا بهم فيه أوله وأوسطه وآخره ، صلوا الفجر في الشتاء وغلّسوا بها ، وأطل في القراءة على قدر ما يطيقون ، لا يملون أمر الله ، ولا يكرهونه ، وصلّوا الظهر في الشتاء مع أول الزوال ، والعصر في أوّل وقتها والشمس حيّة ، والمغرب حين تجب القرص ، صلّها في الشتاء والصيف على ميقات واحد إلّا من عذر ، وأخّر العشاء شاتيا فإن الليل طويل ، إلّا أن يكون غير ذلك ، أرفق بهم ، وإذا كان الصيف فأسفر ، فإنّ الليل قصير ، فيدركها النّوّام ، وصلّ الظهر بعد ما يتنفس الظلّ ، وتبرد الرياح ، وصلّ العصر في وسط وقتها ، وصلّ المغرب إذا سقط القرص ، والعشاء إذا غاب الشفق إلّا أن يكون غير ذلك ، أرفق بهم» [١٢١٧٩].
وقال عبيد بن صخر : أمر النبي ٦ عماله باليمن جميعا ، فقال : «تعاهدوا الناس بالتذكر [١] ، وأتبعوا الموعظة بالموعظة ، فإنّه أقوى [٢] للعالمين على العمل بما يحب الله ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون» ، قال : فقال النبي ٦ لمعاذ حين بعثه معلّما إلى اليمن : «إنّي قد عرفت بلاءك في الدين ، والذي ذهب من مالك وركبك من الدين ، وقد طيبت لك الهدية ، فإن أهدي لك شيء فاقبل» ، فرجع حين رجع بثلاثين رأسا [١٢١٨٠].
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر ابن المقرئ ، نا القاسم بن مندة بن كوشيذ ، نا سليمان الشاذكوني ، نا الهيثم بن عبد الغفّار ، عن سبرة بن معبد ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرّحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل قال :
لما بعثني رسول الله ٦ إلى اليمن قلت : يا رسول الله ، إن جاءني ما ليس في كتاب الله ، ولم أسمع منك فيه شيئا ، قال : «اجتهد رأيك ، فإنّ الله إذا علم منك الحق وفقك للحق» [١٢١٨١].
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبّار بن أحمد الفقيه ، وأبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، قالا :
[١] بالأصل : بالتذكير ، والمثبت عن د ، وم ، و «ز».
[٢] بالأصل : «لقوي» والمثبت عن م ، و «ز» ، وفي د : أقوم.