تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥ - ٧٣٩٦ ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد أبو الأصبغ ـ الأموي
كنت في عسكر هشام بن عبد الملك لما مات مسلمة بن عبد الملك فرأيت هشاما في شرطته ، ونظرت إلى الوليد بن يزيد قد أقبل يجرّ مطرف خزّ عليه حتى وقف على هشام والوليد نشوان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ عقبي من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد والمرمى [١] ، واختلّ الثغر ، فوهى ، وعلى أثر من سلف ما يمضي من خلف ، وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى ، فلم يحر هشام جوابا ، وسكت الناس ، فلم يترهسم [٢] أحد بشيء ، فأنشأ الوليد يقول :
| أهينمة حديث القوم أم هم | نيام بعد ما متع [٣] النهار | |
| عزيز كان بينهم نبيّا | فقول القوم وحيّ لا يحار | |
| كأنّا بعد مسلمة المرجّى | شروب طوّحت بهم عقار | |
| أو آلاف هجاين في قيود | تلفت كلّما حنّت ظؤار [٤] | |
| فليتك لم تمت وفداك قوم | تراخي بينهم عنها الديار | |
| سليم الصدر أو شرف نكيد [٥] | وآخر لا يزور ولا يزار |
قال : سقيم الصدر ، عنى به يزيد بن الوليد الناقص ، والشرف النكيد : عنى به هشاما ، والذي لا يزور ولا يزار : مروان بن محمّد.
وقال :
| فقد كنت نورا لنا في البلاد | مضيئا فقد أصبحت مظلمة | |
| ونكتم موتك نخشى اليقين | فأبدى اليقين عن الجمجمة [٦] |
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد ، نا موسى ، نا خليفة قال [٧] :
[١] كذا بالأصل والنسخ ، وفي الأغاني : «لمن يرى» وكتب بهامشها : «كذا بالأصول».
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : «يتوهسم» وفي الأغاني : «همس» ورهسم في كلامه : أتى منه بطرف ولم يفصح بجميعه.
[٣] متع النهار : طال وامتد.
[٤] الظؤار واحدها ظئر ، جمع نادر ، وهي الناقة التي تعطف وترنو على غير ولدها المرضعة له.
[٥] الأصل وم : نكيدا ، والمثبت عن «ز» ، ود ، وفي الأغاني : شكس نكيد.
[٦] الجمجمة : إخفاء الكلام.
[٧] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٥٠ (ت. العمري) ثم ذكر خليفة في حوادث سنة ١٢١ أنه غزا على الصائفة ، ولعل