تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٨ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
روحي ويسوقوني إلى الجنّة ، ثم أغمي [١] عليه ، فرأيته كأنه يصافح قوما ويقول : مرحبا ، مرحبا ، مرحبا ، أتيتكم ، قال : فقضى [٢] ، فرأيته في المنام بعد ذلك ، حوله زحام كزحامنا على خيل بلق عليهم ثياب بياض ، وهو ينادي : يا سعد بين رامح ومطعون ، الحمد لله الذي أورثنا الجنّة ، نتبوّأ منها حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين ، قال : فانتبهت وأهلي ينادوني :
الصلاة ، فندمت ألّا تركوني فأسرّ برؤيتي إيّاهم فوق الذي سررت.
وقد رويت تعزية النبي ٦ لمعاذ من وجهين آخرين.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن سلامة بن عبيد الله القاضي ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد ابن الحسن بن ماجة الأبهري ، أنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن المرزبان ، نا أبو جعفر محمّد ابن إبراهيم بن يحيى بن الحكم الحزوري ، نا أبو عمر الدوري حفص بن عمر الأزدي [٣] ، نا عبد الله بن عبد الرّحمن ، عن محمّد بن سعد ، عن عبادة بن نسيّ ، عن عبد الرّحمن بن غنم [٤] قال :
أصيب معاذ بولد ، فاشتدّ جزعه ، فبلغ ذلك رسول الله ٦ ، فكتب إليه :
«من محمّد رسول الله ، إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك ، فإنّي أحمد الله إليك الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ، فعظّم الله لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإيّاك الشكر ، ثم إن أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيّة وعواريه المستودعة ، يمتع بها إلى أجل معدود ، وتقبض لوقت معلوم ، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى ، والصبر إذا ابتلى ، وكان ابنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة ، متّعك الله به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر الصلاة والرحمة والهدى ، إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعنّ يا معاذ خصلتين : أن يحبط جزعك أجرك فتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك قد أطعت ربك وتنجّزت موعده عرفت أن المصيبة قد قصّرت عنه ، واعلم يا معاذ أنّ الجزع لا يردّ ميتا ولا يدفع حزنا ، فأحسن العزاء وتنجّز الموعدة ، وليذهب أسفك بما هو نازل بك. فكأن قد ، والسلام» [١٢٢٠١].
وأخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن بن محمّد ، أنا علي بن الحسن بن الحسين ،
[١] غير مقروءة ، بالأصل ، واستدركت اللفظة عن هامشه.
[٢] في «ز» : فقبض.
[٣] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٤١.
[٤] الخبر والكتاب في حلية الأولياء ١ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.