تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٩ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
أنا عبد الرّحمن بن عمر بن محمّد بن سعيد ، نا أحمد بن محمّد بن زياد البصري ، نا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقّي ، نا عمرو بن بكر بن بكار البصري [١] ، نا مجاشع بن عمرو ، نا الليث بن سعد ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن معاذ بن جبل أنه مات ابن له ، فكتب إليه رسول الله ٦ يعزّيه بابنه ، فكتب إليه :
«بسم الله الرّحمن الرحيم ، من محمّد رسول الله إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فأعظم الله أجرك ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإيّاك الشكر ، فإنّ أنفسنا وأموالنا وأولادنا مواهب الله الهنية ، وعواريه المستودعة ، متّعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كبير [٢] ، الصلاة والرحمة والهدى ، فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم ، واعلم أنّ الجزع لا يردّ ميتا ، ولا يدفع حزنا ، وما هو [٣] نازل بك كأن قد والسّلام عليك» [١٢٢٠٢].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن أحمد بن إسحاق المسوحي ، نا هدبة بن خالد ، عن أبي جناب قال :
لما احتضر معاذ بن جبل قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار ، ثم قال : مرحبا بالحفظة ، ثم قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أكن أحب البقاء [٤] في الدنيا لحفر الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكنّي كنت أحب البقاء لمكابدة الليل ، وظمأ الهواجر في الحرّ الشديد.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن [٥] بن خيرون ، أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو علي بن الصوّاف ، نا محمّد بن عثمان ، نا أبي ، نا أبو خالد الأحمر [٦] ، عن عمرو بن قيس قال :
[١] الخبر والكتاب من هذا الطريق في حلية الأولياء ١ / ٢٤٣.
وعقب أبو نعيم بقوله : «وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ٦ بسنين ، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي ٦ ، وكان معاذ أجلّ وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام. بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشي من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه ، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله ٦ إلّا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي ٧.
[٢] في «ز» : كثير.
[٣] في «ز» : «وهو» بدلا من «وما هو».
[٤] من هنا إلى قوله : لمكابدة .. سقط من «ز».
[٥] تحرفت بالأصل و «ز» ، إلى : «الحسين» والمثبت عن د ، وم.
[٦] في «ز» : أبو خلف بن الأحمر.