تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١
يدي الله ، وخف [١] من الله عزوجل واجتنب محارمه ، وأدّ فرائضه ، وكن مع الله حيث كنت ، ولا تستصغرنّ نعم الله عليك ، وإن قلّت وقابلها بالشكر ، وليكن صمتك تفكّرا ، وكلامك ذكرا ونظرك عبرة ، اعف عن من ظلمك ، وصل من قطعك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، واصبر على النائبات ، واستعذ بالله من النار بالتقوى ، فقلت : زدني ، فقال : ليكن الصدق لسانك ، والوفاء عمادك ، والرحمة ثمرتك ، والشكر طهارتك ، والحق تجارتك ، والتودد زينتك ، والكياسة فطنتك ، والطاعة معيشتك ، والرضا أمانتك ، والفهم بصيرتك ، والرجاء اصطبارك ، والخوف جلبابك ، والصدقة حرزك ، والزكاة حصنك ، والحياء أميرك ، والحلم وزيرك ، والتوكّل درعك ، والدنيا سجنك ، والفقر ضجيعك ، والحقّ قائدك ، والحجّ والجهاد بغيتك ، والقرآن محدّثك [٢] بحجتك ، والله مؤنسك ، فمن كانت هذه صفته كانت الجنّة منزلته ، ثم رمى بطرفه نحو السماء ثم استعبر وأنشأ يقول :
| إليك إله الخلق [٣] أرفع رغبتي | وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما | |
| فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي | جعلت الرجاء مني لعفوك [٤] سلّما | |
| تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته | بعفوك ربّي كان عفوك أعظما | |
| وما زلت ذا عفو عن [٥] الذنب لم تزل | تجود وتعفو منّة وتكرّما | |
| فلولاك لم يغو [٦] بإبليس عابد | فكيف وقد أغوى صفّيك آدما | |
| فإن تعف عني تعف عن متمرّد | ظلوم غشوم ما يزايل [٧] مأثما | |
| وإن تنتقم مني فلست بآيس | ولو أدخلت [٨] نفسي بجرمي جهنما | |
| فجرمي عظيم من قديم وحادث | وعفوك يا ذا العفو [٩] أعلى وأجسما |
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد ، وأبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، قالا : أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا العباس محمّد بن يعقوب
[١] بالأصل ود : «وكن» والمثبت عن «ز».
[٢] كذا بالأصل ، وفي «ز» : «والقرآن محجتك» ، وفي د : «والقرآن محدثك».
[٣] في «ز» ، ود : الحق.
[٤] في د ، و «ز» : بعفوك.
[٥] بالأصل و «ز» ، ود : «على» والمثبت عن الديوان.
[٦] بالأصل : «ما يقوى» والمثبت عن «ز» ، ود.
[٧] الأصل و «ز» ، وفي د : يفارق.
[٨] الأصل و «ز» ، وفي د : دخلت.
[٩] كذا بالأصل و «ز» ، ود ، وفي الديوان (في نسخة): «يأتي العبد» بدل : «بإذا العفو».