تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٣ - ٤١٥٠ ـ عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الأصبغ القرشي الأموي
وكان عبد العزيز هذا من عقلاء بني أمية وألبائهم [١].
ذكر أبو سعيد عبد الله بن [٢] شبيب المدني [٣] حدثني إبراهيم بن محمّد الحلبي ، حدثني محمّد بن الضحاك العبدي ، عن أبيه ، قال :
لما ولي عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق ، ولم يكن في بني أمية ألبّ منه في حداثة سنة قال أهل الشام : هذا غلام شاب ، ولا علم له بالأمور ، وسيسمع منا ، فقام إليه رجل ، فقال : أصلح الله الأمير ، عندي نصيحة ، فقال له : ليت شعري ما هذه النصيحة التي ابتدأتني بها من غير يد سبقت مني إليك؟ قال : جار لي عاص متخلف عن نفره [٤] فقال له : والله ما اتّقيت ربك ، ولا أكرمت أميرك ، ولا حفظت جوارك ، إن شئت نظرنا فيما تقول ، فإن كان صادقا لم ينفعك ذلك عندنا ، وإن كنت كاذبا عاقبناك [٥] ، وإن شئت أقلناك ، قال : أقلني أصلح الله الأمير ، قال : اذهب حيث لا يصحبك الله ، والله إنّي لأراك شرّ جندك رجلا ، ثم قال : يا أهل دمشق ، أما أعظمتم ما جاء به هذا الفاسق ، إنّ السعاية ـ أحسب ـ منه سجية ، ولو لا أنه لا ينبغي للوالي أن يعاقب قبل أن يعاتب كان لي في ذلك رأي ، فلا يأتني [٦] أحد منكم بسعاية على أحد بشيء ، فإنّ الصادق فيها فاسق ، والكذوب فيها بهّات [٧].
قال إبراهيم بن محمّد : فحدّثت بهذا الحديث عبد الله بن داود فقال : ما أشبه هذا الكلام بكلام عمر بن عبد العزيز ، فقلت : إنّ عمر بن عبد العزيز خاله.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد بن [٨] المحاملي ـ إجازة ـ أنا علي بن محمّد بن أحمد بن سوكر ، أنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، نا داود ـ يعني ابن رشيد ـ نا الوليد ـ يعني ابن مسلم [٩] ـ عن عامر بن شبل الجرمي ، عن عبد العزيز بن الوليد.
أن عمر بن عبد العزيز قال له : يا ابن أختي [١٠] ، بلغني أنك سرت إلى دمشق تريد أن
[١] تاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ ـ ١٢٠ ص ١٥٦) وسير أعلام النبلاء ٥ / ١٤٩.
[٢] في م : أبو.
[٣] عن م وبالأصل : الذي.
[٤] بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن المختصر ١٥ / ١٦٠ والنفر هم القوم الذين ينفرون معك.
[٥] في م : عاقبتك.
[٦] الأصل : يأتيني ، والمثبت عن م.
[٧] بهت الرجل يبهته : قال عليه ما لم يفعله ، فهو رجل بهّات.
[٨] «بن» ليست في م.
[٩] من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ ـ ١٢٠ ص ١٥٦).
[١٠] بالأصل وم : «أخي» والمثبت عن تاريخ الإسلام.