تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٤٠٥٠ ـ عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان ابن يزيد بن تميم أبو محمد الشاعر المعروف بديك الجن
جعفر الخرائطي ، نا علي بن عبد الله الأنماطي ، حدثني جماعة من شيوخ حمص قالوا :
كان عبد السّلام بن رغبان الملقّب بديك الجن شاعرا أديبا ذا نغمة حسنة ، وكان له غلام كالشمس ، وجارية كالقمر ، وكان يهواهما جميعا ، فدخل يوما منزله فوجد الجارية معانقة للغلام تقبّله ، فشدّ عليهما فقتلهما ، ثم جلس عند رأس الجارية فبكاها طويلا ثم قال [١] :
| يا طلعة طلع الحمام عليها | وجنى لها ثمر الرّدى بيديها | |
| روّيت من دمها الثّرى ولطال ما | روّى الهوى شفتيّ من شفتيها | |
| فأجلت [٢] سيفي في مجال خناقها | ومدامعي تجري على خديها | |
| فو حقّ عينيها فما وطئ الثّرى | شيء أعزّ علي من عينيها [٣] | |
| ما كان قتلها لأنّي لم أكن | أبكي إذا سقط الغبار [٤] عليها | |
| لكن بخلت على سواي بحسنها [٥] | وأنفت من نظر الغلام [٦] إليها |
ثم جلس عند رأس الغلام فبكى ، وأنشأ يقول [٧] :
| أشفقت أن يرد الزمان بغدره | أو ابتلى بعد الوصال بهجره | |
| قمر أنا استخرجته من دجنه | بمودتي [٨] وجنيته من خدره | |
| فقتلته وله عليّ كرامة | ملء الحشا وله الفؤاد بأسره |
[١] الأبيات في الأغاني ١٤ / ٥٧ ووفيات الأعيان ٣ / ١٨٦.
وقال أبو الفرج الأصفهاني أنها تروى لغير ديك الجن ، لرجل من غطفان يقال له السّليك بن مجمّع. وذكر قصة هذه الأبيات.
[٢] في وفيات الأعيان : «مكّنت سيفي» وصدره في الأغاني :
قد بات سيفي في مجال وشاحها.
[٣] روايته في الأغاني ووفيات الأعيان :
فو حق نعليها وما وطئ الحصى ... من نعليها
[٤] الأغاني : الذباب.
[٥] وفيات الأعيان : «بحبها.» وصدره في الأغاني :
لكن ضننت على العيون بحسنها
[٦] الأغاني : الحسود.
[٧] الأبيات في الأغاني ١٤ / ٥٨ ـ ٥٩ قالها في المقتولة. ووفيات الأعيان ٣ / ١٨٧.
[٨] عجزه في الأغاني ووفيات الأعيان :
لبليتي وجلوته من خدره
في الوفيات : ورفعته بدل وجلوته.