تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٤٠٥٠ ـ عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان ابن يزيد بن تميم أبو محمد الشاعر المعروف بديك الجن
| عهدي به ميتا كأحسن نائم [١] | والدمع [٢] ينحر مقلتي في نحره | |
| لو كان يدري الميت ما ذا بعده | بالحيّ منه [٣] بكى له في قبره | |
| غصص تكاد تفيظ [٤] منها نفسه | وتكاد تخرج قلبه من صدره | |
وقد رويت هذه القصة على وجه آخر.
أنبأنا بها أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا عبد الله بن أحمد الصيرفي ـ إجازة ـ ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدثني أبو عبد الله الثمامي ، عن العتبي ، عن أبيه ، قال :
كان رجل من العرب تحته ابنة عم له ، وكان لها عاشقا ، وكانت امرأة جميلة ، وكان من عشقه لها أنه كان يقعد في دهليز ابن عمّ مع ندمائه ، ثم يدخل ساعة بعد ساعة ينظر إليها ثم يرجع إلى أصحابه عشقا لها ، فطبق لها ابن عم لها ، فاكترى دارا إلى جنبه ، ثم لم يزل يراسلها حتى أجابته إلى ما أراد ، فاختالت فتدلّت إليه ، ودخل الزوج لعادته لينظر إليها فلم يرها ، فقال لأمها : أين فلانة ، قالت : تقضي حاجة ، فطلبها في الموضع فلم يجدها ، فإذا هي قد نزلت وهو ينظر إليها ، فقال لها : ما وراءك ، والله لتصدقيني ، قالت : والله لأصدقنك من الأمر كيت وكيت ، فأقرّت له ، فسلّ السيف ، فضرب عنقها وقتل أمّها وهرب وأنشأ يقول :
| يا طلعة طلع الحمام عليها | وجنت لها ثمر الرّدى بيديها | |
| روّيت من دمها الثرى ولربما | روّى الهوى شفتي من شفتيها | |
| حكّمت سيفي في مجال خناقها | ومدامعي تجري على خدّيها | |
| ما كان قتلها لأنّي لم أكن | أبكي إذا سقط الغبار عليها | |
| لكن بخلت عن العيون بحسنها | وشفقت من نظر الغلام إليها |
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه ، أنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد الفرضي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد الله الصولي ، أنشدني محمّد بن موسى مولى بني هاشم ، أنشدني عبد السّلام بن رغبان لنفسه وهو المعروف بديك الجن :
[١] عن المصدرين ، وبالأصل : نائما.
[٢] عجزه في الأغاني : والحزن يسفح عبرتي في نحره.
[٣] الأغاني : حلّ.
[٤] الأصل : تفيض ، والمثبت عن المصدرين.