تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٨ - ٣٩٩٨ ـ عبد الرحمن بن يسار أبي ليلى ويقال اسم أبي ليلى داود بن بلال ويقال يسار بن بلال بن بليل بن أحيحة بن الجلاح ابن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمر وبن عوف أبو عيسى الأنصاري الكوفي الفقيه
رأيت عبد الرّحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج وكأنّ ظهره [١] مسح وهو متكئ على ابنه وهم يقولون له : العن الكذابين ، فيقول : لعن الله الكذابين ، ثم يقول : الله ، الله ، عليّ بن أبي طالب عبد الله بن الزبير ، المختار بن أبي عبيد. قال الأعمش : وأهل الشام حوله كأنهم حمير لا يدرون ما يقول [٢] ، وهو يخرجهم من اللعن.
أخبرنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم [٣] ، نا محمّد بن أحمد بن الحسن ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا يزيد بن مهران ، نا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، قال :
رأيت عبد الرّحمن بن أبي ليلى مجلودا [٤] على المصطبة وهم يقولون له : العن الكذابين ، وكان رجلا ضخما به ربو ، فقال : اللهم العن الكذابين ـ آه ، ثم يسكت ـ عليّ ، وعبد الله بن الزبير ، والمختار.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، وأبو عبد الله البلخي ، قالا : أنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، وثابت بن بندار ، قالا : أنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر ، وابن عمّه أبو نصر محمّد بن الحسن ، قالا : أنا الوليد بن بكر ، أنا علي بن أحمد بن زكريا ، أنا صالح بن أحمد ، حدثني أبي قال :
كان عبد الرّحمن بن أبي ليلى من أصحاب علي بن أبي طالب ، وكان الحجاج ضربه ، وأوقعه على المصطبة ، وقيل له : العن عليا ، فكان يقول : اللهم العن الكذابين ، ثم يسكت ، عليّ بن أبي طالب ، يرفعه لئلا يقع عليه اللعن ، وعبد الله بن الزبير ، والمختار بن عبيد ، وكان عبد الرّحمن يروي عن عمر ، وعلي ، وعبد الله ، وأبيّ ، وكان خرج مع ابن الأشعث ، وقتل بدجيل.
وقال محمّد : ـ يعني ابنه ـ لا أعقل من شأن أبي شيئا إلّا أني أعرفه كانت له امرأتان ، وكان له حبّان [٥] أخضران فيبيت عند هذه يوما ، وعند هذه يوما.
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن محمّد بن محمّد بن مخلد ، أنا علي بن
[١] في المعرفة والتاريخ : وكان يحضره شيخا.
والمسح : كساء من شعر.
[٢] في سير أعلام النبلاء : يقصد.
[٣] الخبر في حلية الأولياء ٤ / ٣٥١.
[٤] في م والحلية : محلوقا.
[٥] اللفظة بدون إعجام بالأصل ، وفي م : «جنان» ولعل الصواب ما رسمناه والحبان تثنية حب ، وهو الجرة الضخمة والخابية.