كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٣
أدخلوا الالف واللام لم يقولوا إلا بالضم، البعد له، والسحق له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعد له، والسحق له. والبعد على معنيين: أحدهما: ضد القرب، بعد يبعد بعدا فهو بعيد. وباعدته مباعدة، وأبعده الله: نحاه عن الخير، وباعد الله بينهما وبعد، كما تقرأ هذه الآية " ربنا باعد بين أسفارنا (١٧) " وبعد، قال الطرماح (١٨): تباعد منا من نحب اقترابه * وتجمع منا بين أهل الظنائن والمباعدة: تباعد الشئ عن الشئ. والابعد ضد الاقرب، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال (١٩): من الناس من يغشى الاباعد نفعه * ويشقى به حتى الممات أقاربه وإن يك خيرا فالبعيد يناله * وإن يك شرا فابن عمك صاحبه ويقرأ: " بعدت ثمود " (٢٠) و " بعدت ثمود ". إلا أنهم يقولون: بعد الرجل، وأبعده الله. والبعد والبعاد أيضا من اللعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال (٢١): وقلنا أبعدوا كبعاد عاد (١٧) سورة سبأ ١٩. (١٨) ديوانه. ق ٣٤ ب ٤ ص ٤٧٤، والرواية فيه: " تفرق منا من نحب اجتماعه ". (١٩) البيتان في التهذيب ٢ / ٢٤٦ وفي اللسان (بعد) غير معزوين. وهما في أمالي القالي ٣ / ٢٢٠ مما أنشد المبرد. (٢٠) سورة هود ٩٥. (٢١) لم نهتد إلى القائل، ولم تفدنا المراجع شيئا عن القول. (*)