فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٢ - اعطاء الردئ في مال الزكاة
( فصل )
وقوله ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) [١].
عن علي عليهالسلام والبراء والحسن وقتادة انها نزلت لان بعضهم كان يأتي بالحشف [٢] فيدخله في تمر الصدقة [٣]. وقال ابن زيد الخبيث الحرام.
والأول أقوى ، والعموم يستغرقهما ، الا أنه تعالى قال ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ثم قال ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) يعنى من الذي كسبتم أو أخرجه الله من الأرض ، والحرام ـ وإن كان خبيثا ـ فليس من ذلك غير أنه يمكن أن يراد بذلك ، لأنه لا ينافي السبب.
فأما إذا كان مال المزكى كله رديئا فجائز له أن يعطي منه ولا يدخل فيما نهي عنه ، لان تقدير ما جعله الله للفقير في مال الغنى تقدير حصة الشريك ، فليس لأحد الشريكين أن يأخذ الجيد ويعطي صاحبه الردئ [ لما فيه من الوكس ، فإذا استوى في الرداءة جاز له اعطاء الزكاة من الردئ لأنه حينئذ ] [٤] لم يبخسه حقا هو له كما يبخسه في الأول.
ويقوي القول الأول قوله ( ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ) ، لان الاغماض لا يكون الا في الشئ الردئ دون ما هو حرام.
والأجناس التسعة التي تجب فيها الزكاة تدخل [ تحت قوله ( أنفقوا من طيبات
[١] سورة البقرة : ٢٦٧.
[٢] الحشف اليابس الفاسد من التمر ، وقيل الضعيف الذي لا نوى له ـ النهاية لابن الأثير ( حشف ).
[٣] أسباب النزول للواحدي ص ٥٥.
[٤] الزيادة من ج.