فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٠ - تحديد مقام إبراهيم عليه السلام
( فصل )
وقوله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) [١].
قيل فيه أربعة أقوال : قال ابن عباس الحج كله مقام إبراهيم ، وقال عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ، وقال مجاهد الحرم كله مقام إبراهيم ، وقال السدى هو الحجر الذي فيه اثر رجلي إبراهيم. وكانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدميه حتى غسلت رأسه ، فوضع إبراهيم عليه رجله وهو راكب ، فغسلت شقه الأيمن ثم رفعته وقد غابت رجله فيه ، فوضعته تحت قدمه اليسرى وغسلت الشق الأيسر من رأسه ، فغابت رجله اليسرى أيضا في الحجر ، فأمر الله بوضع ذلك الحجر قريبا من الحجر الأسود وأن يصلى عنده بعد الطواف. وهو الظاهر في أخبارنا [٢].
وقوله ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ) [٣] أمرهما الله أن يطهراه من فرث ودم ، كان يطرح المشركون قبل أن صار في يد إبراهيم. وقيل أراد طهراه من الأصنام والأوثان. وقيل طهرا بيتي ببنائكما له على الطهارة ، كقوله ( أفمن أسس بنيانه على تقوى ) [٤].
ومعنى ( الطائفين ) هم الذين أتوه من غربة ، وقيل هم الطائفون بالبيت.
والطائف الدائر.
و ( العاكفين ) قيل إنهم المقيمون بحضرته ، وقيل هم المجاورون ، وقيل
[١] سورة البقرة : ١٢٥.
[٢]مجمع البيان ١ / ٢٠٣.
[٣] سورة البقرة : ١٢٥.
[٤] سورة التوبة : ١٠٩.